Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘زاويـة التحريـر’ Category

موقع صوتك – زاوية التحرير

الحالمون يجرّون المدينة في صدروهم - from City Life on deviantART\cc

هاشم الحسيني – كارولينا المر

تأخذك المدينة عميقاً في برودتها، تستهدف أطرافك، لكنك لا تستطيع أن تصدّق أن “الحالمون يجرّون المدينة في صدروهم” كما كان يصدّق رامبو .. وفاءً لذاكرتك فيها وأحلامك، ولا تكون متأكداً تماماً أن كل المدن كمدينة ممدوح عدوان “تهرول مثل الضباب” كلما ركضت وراءها، لكننا نستسلم جميعاً إذا مر همس درويش بها .. “سأتهم المدينة بالعذوبة / والجمال الشائع الموروث”.
تأخذك المدينة، فكأنك تنسى أن تقاوم .. وكأنك تستعير فجر معين بسيسو فـ”تخاطب المدينة / وهي حيرى لا تجيب / على جوانبها خطى العدو المستريب”، فهل تعدو في شوارعها التي تنساك، أو تختار أن تصير عدواً لكل ذلك التحجّر، وأنت الذي تعلم أن الإسمنت لا يشيخ .. وتشقق الإسفلت ليس سوى علامات شركة مقاولات فاشلة. مدينتك ليست المشهد العام الذي تقف عنده طويلا في مقطع وجداني خبيث من رواية, و ليست المشهد الذي تعيد بناؤه و أنت تقف في مجرة أخرى لا تجاري الزمان و المكان و الساعة. بل هي مجموع المشاهد الصغيرة في القلوب التي تحييها, و مجموع الندوب المستترة و القطب الخفية. و في القرن العشرين لو جمعت كل الفرح الصغير فيها و كل القبلات و كل الحب لما إكتمل من البورتريه الذي ترسمه سوى إنش في كعب الحقيقة. و مع ذلك , ما زالت تسكرك رائحة الفل الذي تزرعه جارتك على الشرفة و تتوهم أنها المدينة.

تأخذك المدينة .. أبعد، لتبني علاقاتك المشوهة مع أطراف البنايات ووجوه الشوارع التي لن تعرفك، يعرفها شيء ما بداخلك .. يعرفها جيداً، فليست مكاناً رائعاً للعيش، هي الطريقة الأنيقة للخروج من نفسك، سغزو روحك الإسمنت .. فتجف .. تجف .. حتى لا تعود قابلاً لضم ذراعيك على فكرةٍ دافئة!

و أنت نفسك حين تقسو عليك الحياة لن تعود راكضا بحثا عن هوائي لتخبئ جزعك, لن تستمع إلا لنبضك و لهاثك المستمر و أنت تعبر قرب ذات المشهد الذي أجللت و كتبت عنه, تبحث وسط الغلاء المستمر عن حفاضات طفلك الثاني, و تعد حبات العرق التي ذرفتها دون أن تجد معادلة جبرية واحدة تبرر تدني قيمتها السحيقة أمام العملة الاميريكية الصعبة.

هذه وجوه المدن في الزاويا هنا كما لم يحبها اللقطاء.. كما كاد يعبدها الأبناء..

Read Full Post »

 

في انطلاقة موقع صوتك، 1/أيـار، مقدمة التحرير في الشعر والأدب لـ هاشم الحسيني – كارولينا المر

 

موقـع صوتـك الإلكتروني

موقـع صوتـــك

كل لحظة.. صورة، كل لحظة أخرى غير لحظات درويش العائمة، لو كنا نرى بعينيّ سيف الرحبي أننا “نلتقي كالغرباء صدفةً في الحدائق العامة، ليقرأ كل واحد حيرتَه العريقة في وجه الآخر”، يبقى شريط الأحداث فاعلاً.. مستعداً للعرض، أثناء العبور في بعض المشاهد, لا تحلم أن تصير كالطيف بلا أثر، مرور واحد فقط .. هو كل ما يستلزمه الأمر، فلا تصبح حياتنا و حياة الآخرين متوازية فقط أو متقاطعة فقط, بل متداخلة .. جنونية .. عشوائية, يصبح الخيال وحده مفتاح إدراكنا لحواسنا. فقط في هذا البعد نتحكم باللحظة, نوقفها و ندقق بالحياةالأخرى التي نمر بها، كمن يخرج من نفسه وينظر إليها. هكذا الصدفة لدى وديع سعادة تجد لنفسها إطار في المشهد ” رجل يعوض خساراته \ بالوقوف قليلا \ أمام دكان مقفل”. أما فدوى طوقان فلا المكان و لا الزمان يحدان من إحساس القلب , هنا بعد العاطفة المطلق, حيث كل شيء لهلون, الصدفة هي الشعور بالحدث لا الحدث نفسه , هكذا” رف قلبي حين مسّت خطاك \ أوتاره ألف رفة “و هي لدى نجيب سرور في “أفكار جنونية في دفتر هاملت” أداة للإلتفاف حول الكذب المزمن في المجتمع ” ما من شىء فى الدانمارك \ يحدث صدفة \ كل المنسوب إلى الصدف مدبر \ كى يبدو من فعل الصدفة \ يبقى أن المنسوب لغير الصدفة \ فى الدانمارك هو الصدفة \ وإذن فهو مدبر \ كى لا يبدو صدفة.”
سواء كنتم من المؤمنين بقوة اللحظة, و عشوائية اللقاء, أو كنتم من القدريين حيث لا مكان للعشوائيات في نهاراتكم, لن يمكنكم كبت قوة الصدفة, التي نعيدها إلى شرارتها الأولى, أي نقطة إلتقاء اللحظة بالحدث. و الأهم هو أننا نتمنى لكم الكثير من الصدف المعبرة في الزوايا.

الصـوت "صوتـك" والصـدى... التغييـر

 

الزوايـا المتاحة أيضاً حول الأدب والشعر:

Read Full Post »