Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘أشياء تحدث / نثر’ Category

سيكون عليه أن يفعل ما اعتاد أن يفعله…

أنتِ أجمل عندما تسدلين شعركِ هكذا (ويسدل شعرها على كتفها الأيمن)، أنتِ أبهى عندما تبتسمين بلؤمِ هكذا (ويشدّ مبسمها من زاويته اليمنى.. إلى اليمين أكثر)، أنتِ أشهى عندما تلبسين قمصانك هكذا (ويبدأ بإحكام أزرارها، ويختار أن يبدأ بذلك حول معصمها الأيمن)، يضحك بصدق ويخبرها: أنتِ أحلى هكذا.

By caiti anne

لن يهم، ليس عليه أن يهم، ما دامت تحافظ على استدارتها “كما يحبها أن”، ما دامت تستطيع منافسة كل الأوكرانيات اللواتي عرفهن وعرفنه، لن يهم ادّعاؤها الصارم بمعرفته ما دامت حازمة بتلك الطريقة في إصرارها على عدم معرفته بها، المعرفة أمر بسيط كما تعتقد هي، أمر معقّد كما يظن هو، لن يهم… ليس عليه أن، ما دامت تستقبله كلما حاصرهما الشوق، ما دام زهدها في ماله يتناسب عكسياً مع رغبتها في مائه، لن يهم… ليس عليه أن، ما دامت تنظر للقواعد كلها مجاهرةً بنواياها لمخالفتها، ما دامت تؤمن أن عليها أن تستمتع بالخطايا كلها لتجد ما تستطيع أن تقول أنه كان سبباً لهذا العقاب الأبدي. ما هو؟ .. لن يهم… ليس عليه أن يهم.

أين تظنين قد يذهب الآخرون بالخيبات الشاهقة كالتي ترتفع في داخل أحدهم عندما يكون فمه أجمل بكثير مما يستطيع أن يقوله به، عندما تكون أصابعه أبهى بمراحل مخيفة مما يصنع بها، عندما تختبره خلاياه وجيناته بجسدٍ أشهى منه هو، ما المهم بالتحديد في كون صدرك فارغاً.. أو في مشاعرك الجافة تجاه فصول العام، لن يشكّل فرقاً إذا ظننت أنك استثناء وجودي لن يحدث ويتكرر مرة أخرى، أو شعرت أنك مجرد مهرّج آخر في سيرك دائم الانعقاد، أين تظنين قد يأخذ الآخرون آمالهم المتقهقرة أمام ظنونك ومشاعرك المتذبذبة، حبيبتي.. لن يهم ماذا سأقول لكِ عندما أبدأ بالقول، لن يهم كم العقد التي تشابكت في داخلك، لن يهم رصيدك من التجارب الفاشلة، لا تتبجّحي، لن تهم حتى تلك الناجحة، لن يهم الرقم الذي سيملأ خانة عدد المرات التي قاومت فيها الاستقرار، لن يهم الرقم المشابه الذي سيُمحى وتُعاد كتابته مراراً في خانة المرات التي قاومت فيها محاولات الآخرين لتغييركِ، لن يهم كم حاولتِ أن تتغيّري، لن يهم كم حاولت أن لا تتغيّري.

لن يهم لماذا وهو الذي يحب كل هذه الألوان أن يجد جواباً مقنعاً يخبر الآخرين فيه لم أحبّها، لِم بستمر بمرافقتها إلى مواعيدها الشهرية المملة، لم يبتسم كلما غرزت الممرضة في ذراعه إبرتها الطويلة وتمدّد لساعات يسقيها دمه، لم يجعلها كائناً جاحداً بالقرب منه، لن تهم محاولاته إخفاء تعليقات أصدقائه السذج كلما طرقت الباب الخشبي الصغير في كوستا بكعب قداحتها، لن يهم نوع العطر الجديد الذي يغرق به سيارته لإرضاء مزاجها المتقلّب، ليس على رضاها أن يهم، كان يكفي فقط أن يكف عن محاولاته تغييرها، لن يهم أن يحاول إيجاد الفروق السبعة بين أن يدق في صدرها مسماراً أو يحاول تغيير مشيتها، قد لا يهم أيضاً أن تخبره أن الفروق كانت اثنين فقط لا سبعة.

كان سيكفي فقط أن يكف عن محاولاته تغييرها، لكنه لن يهم، ليس عليه أن يهم، ستلتهم عن قلبها كل هذا ممرات المستشفى وشراشفه البيضاء، ستطغى على رائحته رائحة المطهرات والقفازات الجديدة ولون صفائح البلازما!، سينمو منير في قلبها أكثر وتتركه على سريرها كما تحاول أن تفعل كل شهر، لن يهم أن تخبره حتى أنها تتركه متعمّدة حتى لا يُدقّ المسمار القادم في ذراعه هو، ليس عليه أن يهم، ستأكل الشمس إشراقتها كلما انتقلت بين غرفتها الجديدة في الضواحي لمكتبها الباذخ في المدينة لجامعتها الصغيرة على الطريق الصحراوي، ستتذمّر بتكبّر وهي تخبر نرجستها أن حالماً تحب أصابعه قد جمع كل الشتاء الذي حدث وجاء إلى التبانة اللعينة هذه وسكبه دفعة واحدة عليها وحدها ومزّق معطفها الرخيص وذهب، ستستجمع أنفتها وتقول لنفس الوردة أنها تجاوزت الأمر، ستقول أن ذلك يحدث في أفضل كتب السيرة الذاتية، ستتجمّد كثيراً، ستقلع عن محاولات الثبات كلما حاولوا تغييرها، ستتغيّر نزولاً عند رغبة شهوتها، ستثور صعوداً عند رغبات الآخرين، ستنتفض ما استطاعت، ستهدأ كلما جدّدت ماءها ولوّنته، ستنخرط في خارطة أيامها المخططة مسبقاً، ستعود لجداولها الصارمة، ستدّعي أن أموراً كهذه تحدث “جرياً على العادة”، جرياً على العادة ليس إلا، فلن يهم، ليس عليه أن.

سيكون عليها أن تفعل ما اعتادت أن تفعله…

تضع إصبعيها على فمه (أنت أجمل عندما تتوقّف عن الكلام كلما أغضبتك تفاصيلي)، تهمّ بطبع قبلتين على جانبي مبسمه وثالثة على عقدة حاجبيه (أنت أبهى عندما تكف عن العبوس في وجهي كلما دخّنت)، لا تفعل شيئاً (أنت شهيّ بما فيه الكفاية)، لا تضحك أبداً، ولا تخبره بشيء.

Read Full Post »

رفع نظره إليها .. وابتسم ابتسامة عابرة ، ترحيباً بتطفلها ربما، وحين عاد لورقته فوق المكتبة العالية، رفعت هي وجهه بأطراف أصابعها بإهمال (تصنعه كما تصنع أشياء أخرى) واقتربت .. خطفت بفمها سيجارته من بين شفتيه، انسحبت (الأمرالذي تجيده) تركته يراجع هذا وحده، وانصرفت (وهي تظنها أكثر حضوراً حتى في غيابها) تملأ صالونه الضيق بدخانها/دخانه وهي تتتبّع العناوين في المكتبة بإصبعها تبحث عن ديوان لمريد البرغوثي، الكاتب الذي لا تعرف ماذا فعل في حياته بعد ان تربع إلهاً لبعض الوقت حين رأى رام الله.

And Cigarette, Berlin - By Chaiara Cavalieri

245: أدخن سيجارتي السابعة الآن عند السطر الخامس، رجاءً دوكتور أحمد احترم رئتي المثقوبة عندما تقرأ، حاول بشكل جدّي أكثر أن تفكر في كل الكذب الذي أستهلكه عند إشعال كل سيجارة، فكّر بجهد مضاعف في أنفاسي المتقطّعة.. وفي نوبات الربو التي لا تهدأ، رافق عبورنا إلى المدينة العديد من المشاكل ليس أصعبها أوراقنا الثبوتية، ولم يكن أبسطها بالتأكيد تجربة التعرّض للإهانة المجانية، ليس في الأمر أنني كنت سأتقبل الإهانة المدفوعة مقدماً.. إنها مجرد تعابير فارغة، إذا كنت تملك ما يكفي من الاحترام لمال مؤسستك الذي أنفقته لهذه الرحلة ، فعليك – وأنا جادة- أن تقرأ جيداً كل حرف، وتخبرني أن الحرية الصحفية التي تتشدّق بها كمحرر أمر يتجاوز اللغة التي تقرأ بها مقالات صحافييك المغمورين.

لم يقصد التسلل ، كل ما في الأمر أنه لم يشأ إفساد لحظتها. انتقت مكان جلوسها بعناية،  أمامها كل شيء إلّاه، رفعت يدها لمشبك شعرها وأطلقت خصلاته، تبدو أليفة جداً من هناك.. امرأة حزينة أخرى تغري عدسة مصور (لا شيء أكثر) ترتدي شالاً أخضر يعتقل تحت قماشه المطرز عنقها الطويل، تنظر من أعلى التل لأحلامها المؤجلة، وأمانيها المخبأة المرسومة دوماً بالأبيض والأسود، تخجل من البكاء هرباً من إعلان ذلك الضريح الذي تحمله في داخلها، كان ارتفاع كتفيها وانخفاضها يخبران عن الأنفاس الطويلة التي تكاد تستجديها من الجو العابق بالغياب كما تسميه هي، تملأ رئتيها بالهواء وتغمض عينيها.. ثم ترفع رأسها وتطرده من بين شفتيها، كانت تقول أنها تحرق بزفيرها السماء !

فاجأه شعرها الطويل جداً، يتذكر الآن أنه لم يشاهدها تفرده من قبل، يتحدّث لنفسه قليلاً كشرقي بسيط ورث ذلك سلالته الشمالية! يرى حدوداً دولية بين الجنسين ويحاول إخفاءها، تمر به الفكرة ببساطة تشبهه، فلا يفهم لم تبدو رجلاً دائماً إذا كانت تستطيع أن توغل في الأنوثة إلى هذا الحد. بعينيه.. كان الأمر يسير جميلاً، لكن كعادتها في إفساد كل شيء.. بدأت في إشعال سيجارة .

اقترب يعلن وجوده ، تنظر إليه ببرود وهو يهم بالجلوس بجانبها، تستلقي هي على الحجارة الملساء وتبدأ بنفث الدخان.. وتنظر إليه (للدخان)، وكأن أحداً لم يقطع خلوتها، استفزه برودها وتمسّك بإرادته في فتح حديث ما يبعد وحشة الليل.. حديثِ يستطيع أن يعلم أنه فاشل قبل أن يبدأ. 

كارلو :  لو كنت سيجارة..

بيسان : كنت احترقت.

كارلو : لما اشتعلت، سأكتفي بالمرور كل ثانيتين بين شفتيك، أنا قنوع نوعاً ما..

بيسان : هه.. العشاق كالسجائر لا يملكون أمر أنفسهم، نشعلهم.. لنستمتع (!)

كارلو :  كنتِ دخّنتني على الأقل، هناك ما يستحق الموت لأجله.

بيسان ضاحكة : لتركتك تأكل بعضك وأنا أنظر إليك.. أدخن سيجارة أخرى!

كارلو :  وحشيتك لا تخفي عني هشاشتك.

بيسان : لا شيء يخفي احتراقك.

كارلو :  (يريد الهروب، الأمر الذي لا يجيده) لا شيء يخفي حزنك.

بيسان (تختم الحديث ، وتستلم.. معلنة انتصارها!) : أنا حتى لا أحاول إخفاءه، “بتعرف”، يقولون أن الأكثر حزناً هم الأكثر جمالاً وإغراءً، وصدقاً .. إذا كنت أنا الأكثر حزناً، فأعِد النظر جدياً في تصديق ما يقولون.

 

ضحكا قليلاً.. وصمتا أكثر، المكان المفتت حيث كانا لا يملك أبواباً يوصدها على أبنائه، اللصوص يحرسون غنائمهم.. والقتلة يحرسون أرواح ضحاياهم كي لا تصعد دون علمهم، يطفوان، لكن على مسطحين مختلفين “لا يلتقيان”، يساراً كان الوطن.. في نهاية الممر، لكن الممر لا ينتهي، وهي لا تُقلع.

Read Full Post »

… : “هذه الأنوثة لا تغريني بممارستها، وهذه الذكورة لا تثيرني للاتحاد بها”

XY Viral! - Federico Mauro's photostream

Read Full Post »

vaya con dios – click de photo

الإله الأجمل لن يريد عبيداً، هذه خلاصة، فلترتح الآلهة الأخرى وتبحث لنفسها عن معالجين نفسيين لتقييم تصدّعها الداخلي، فهناك مشكلة إدراك عظمة عميقة جداً في آلهة تخلق كل هذه الكائنات البديعة وتطلب منها أن تتذلّل لها ما بقي الدهر، فإذا أردناه سنريده ممتلئ الكمال، يتجوّل بيننا كما تفعل الآلهة السوية، يؤمن بالآخرين بمقدار مساوي لإيمانه بنفسه، يدعو أولئك الذين لم يكتملوا بعد للتظاهر بذلك، ويؤكد لهم: إنها مسألة إدراك.. ووقت.

أريدك.. فامتلئ!، أدهشني.. سيكفي هذه الروح إله جميل يخلق الدهشة، وصلِّ.. الصلاة فعل سامي.

أنت إله.. لا حاجة لأعلنك، لا حاجة ليركع لك أحد، لا حاجة لملائكة مكتملة العفة والفضيلة لتحيطك في حضوري، لا حاجة ليسبّح قلبي بألقك عند الشروق وتسجد لجلالك الجهات الأربع عند الغروب، لا حاجة لأجمعني أمامك كلما ابتعدت، لا حاجة لأستغفرك كلما أخطأت، .

لا تتكئ.. فالآلهة لا تستريح، لا تتعب.. لا تعتب إذا خذلتك المدينة، وستخذلك المدينة.. هذه مسألة وقت.. وإدراك!، على ماذا تظن يتكئ الغريب بين كل ذلك الإسمنت، في جغرافيا تُشعره بأنه شخصياً المستهدف الأحد ووحده الوحيد الغريب في جنبات أيامها، وأين تماماً تظن أن إلهاً سيشعر بالانتماء على أرض ممتلئة بالكائنات المؤمنة بنقصانها، لا تنحني.. لا تتنحّى إذا ضاقت على أفكارك الأيام، دعك من كل تلك الملائكة التي جرّت نصف الأمم التي لم تستعبد قط إلى عبادة ربها والسجود له.. وكل تلك الشياطين التي أغوت كل المخلوقات التي لم يحدث أن خُلقت قط، هذا اعتزاز فارغ كرأس نبيٍ لا يقرأ، لا تفزع.. لا تجزع إذا استيقظت منتصف الليل تبحث عن أحلامك لتخبئها، لا تنطفئ.. لا تنكفئ إذا لم يتسع لملكوتك الوقت، يكفي أن تترك رأسك على صدري قليلاً، هذه صلاة.

مشهد داخلي: لقد كسرت المزهرية!، لا علاقة للكبرياء بالأمر، لكن الاعتراف بالاستسلام ناضج بما فيه الكفاية في داخلي، الآن سأترك خيارات الطفولة، بين المضي في اللعب حول المزهرية المكسورة وتأجيل الندم والخوف والقلق لوقت آخر، والبدء في التو واللحظة بتخيّل كيفية العقاب وانتقاء القصة الأفضل لروايتها، سأشرع بتلقائية فيما أتقنته.. سأذهب طبعاً لشراء مزهرية جديدة، ربما أجمل، فلا تحدّثني عن فقداني لبراءتي وتورطي في الثقافة الاستهلاكية وانغماسي الكامل في النظام المادي المجرّد من القيم، فأنت تعلم.. يكفي أن تجمع كفيّ بأصابعك، هذه صلاة.

مرة أخرى، أقرأ الجريدة.. أدوّن أسعار الأمتار المربعة، ويمرّ بين أصابعي اسمك الناعم وأبتسم. هذه صلاة!

Read Full Post »

والأمر غداً لقلبكِ الواسع، فتفتّقي عن حزنك يا صبية .. وأزهري هذا العام لا تمطري !

***

كأن لم يمض عامٌ من وقتها للآن، فلا زالت حربُكِ وحدكِ في السماء .. ولا زلتِ تركضينَ بين حصون قلبكِ طائشة كرصاصة ابتهاج ضلّت الطريق لقلبي ذات فجر، ووحيدة كفراشةٍ تدركُ أن اليقين الأخير على هذهِ المستديرة أنها لن تكبر يوماً لتصير امرأة !

Stretched Canvas Giclée - By Leanne Laine

تتعثّر بدمعاتها الكثيرة .. وضحكاتها الأكثر، ثم تطرق قليلاً على البتلة الخامسة (!) في تلك البوفارديا الزرقاء، ويضج الحقل بضحكاتها .. تمدّ جناحيها الطحينيّان متعالية ً على خوفها أن تعصف بألوانه حكايةٌ جديدة، تلقي بالفاجعة بثقة من يحمل الفرح بين ذراعيه، لا تخطئ في الموت قلباً قط، ثم تعلن الحب كافتتاحية عرضٍ عسكري لن تتخلله الموسيقى، وتدور بقلبها الهش مسنداً لابتسامةٍ صغيرة خبّأتها لهذا اليوم بالذات .. ثم تـُبكيني .. وتضحك، فأضحك !

أيُّ شيطانٍ هذا الذي تعلقينه في خزانه ملابسكِ وترتدينه كلما غضبتِ، وأيّ قبيلة ملائكة هي تلك التي تبعثرين بين كلماتكِ صك براءةٍ من كل دمعة في الأرض كلما حاصرك حب، وكيف تُخبئين قافلة شتائمكِ الفاخرة خلف ضحكاتكِ المفاجئة، تباغتين بها مزاجي العكر دائماً، فلا يبقى لي أمامكما سوى التخلي عن نصف القلب الذي أدّخرُ لأحزن به على ذئاب صدره التي ما آذت سوى رئتيه وليلاه ! (المزيد…)

Read Full Post »

  لقد انتهى مشروعي الكتابي إلى لا شيء، وبما أن الفشل خيار وارد أيضاً فأظنني اتخذته وفشلت، ولن أريد بعد الآن أن أصير نبية العهد الجديد، رغم أنني لا زلت أدرك استطاعتي وضع نزار قباني كله في جيبي الصغير وإذلاله بحشر الفيزا كارد بالقرب منه كلما مرّت براسي ثوراته الماجنة، لكنني لا أرتدي أشياء بجيوب صغيرة، لهذا قد ألقي به في مكان ما، لا يهم، لن أكلّف خيبتي محاولة إقناع أحد.

قبل هذا اعلموا أنني نموذج مثالي جداً، مساءً أتحدث عن الفقراء.. وعن صدر سياسيٍّ يعاني احتباساً جليدياً وهو يحدّثهم بأكاذيب أنيقة تناسب مقاس أحلامهم، وكيف سينصّب بائسو الأرض متسولاً أسمر ذات يوم ليصبح إله المسحوقين، وعن ذلك المغمور قادماً على صهوة حلم ملوّن ليمطر أياماً سعيدة ويخلّص البشرية من جهنمها الحاضرة ومن برجوازييها الأنيقين بشكل يفوق الاحتمال الذين يبصقون فائض دناءتهم على حقول آمال الحالمين ومن الموت الذي يطبع وجهه على رؤوس الأيام في أوراقهم المالية، وأن الغلبة غداً للشعراء الذين ستنجو أعناقهم من حبال المشانق وربطات العنق. 

Flickr: Sash´s Kitchen-Studio Photography's photostream

وصباحاً تتعثّر نبوّتي وأفقد صوتي.. فأتعطّل تماماً، تتوقّف جميع آلات التسجيل الآلية التي أملكها في داخلي عن حمله لي، وكأني أراه.. تلوكه مراراً ويصارع فلا يفلت منه سوى بعض الفحيح، أغفر له كلما اختنقت به، لكنه غفرانٌ يشبه الحقد أكثر، فأبدأ بالانتقام من صدري فأملؤه بالكثير من الدخان، أحرص على انتقاء قميص ناعم من خزانتي.. ZARA أو GAP ربما.. بطانة بدلات البنك خشنة بشكل لا يُحتمل، وأضغط برفق على رأس الـCH وأتنشّقه باشتهاء مدمن.. أقلب البلغاري في معصمي الأيمن لأستطيع النظر فيها بسهولة عند انشغالي بملاحقة مضاربات الجلسة، مؤشر الأسهم لا يؤمن بالله ولا بأي خرافة أخرى ليستطيع أحد التأثير عليه بغير المال، تبدو كل العصافير رمادية كئيبة بزقزقة منفّرة مؤذية.. هل انقرضت كل العصافير الملونة ذات الصوت الجميل؟ أم أن هذه خرافة أخرى تواطأ الشعراء للتبشير بها، سأحاول أن أصدق أن التغيّر الحراري يساهم في انقراض أنواعها المختلفة التي لم أرى منها شيئاً، هذا قد يشعرني باكتمال انتقامي منها بطريقة نظيفة، أحفظ ملفاً على جهازي كنت أكتب فيه طويلاً البارحة عن إفريقيا تسقط في براثن حقارة النظام الرأسمالي مرة تلو مرة.. أو ربما كنت كتبت أن هذا النظام المنحط يركلها كل صباح في وجه جوعها بقدمه العملاقة، لا يهم الآن.. البورصة ستقرع الجرس الأول بعد نصف ساعة وأنا لا أجد ذلك الحذاء اللعين الذي اقتطعت أكثر بقليل من نصف راتبي لأشتريه. قد أتذمّر قليلاً.. فسوف لن يكفيني الوقت للمرور بستارباكس، الأنبياء  أيضاً كما يعلم الجميع يشربون القهوة.

Read Full Post »

تستعيده في رأسها كالحمى: “سأحلم بكِ”!

ريما: سيحلم بي!، هل تأخرت في فهمه إلى هذا الحد، أنا مجرد حلم. (تصمت كثيراً قبل أن تكمل من منتصفٍ ما) هل ترى الآن.. لكل هذا ربٌ واحد..

كارل: سوف نتأخر…

ريما (تكمل ما بدأت): ولي وحدي وجعٌ واحد. (وأخذت تردد) .. لا أنحني/إلا لأحضن موطني/أنا صدرُ أمِ مرضعٍ تحنو، وجبهةُ مؤمنِ.*

 

Goodbye and Hello - By Georgia Artist, Judy Mackey

كان الوقت قد تأخر – كعادته- ليستطيع مناقشة الأمر معها، لحظتها، في الطريق الطويل إلى الرحيل، كان لا شيء ولا أحد يدس بعض الدفء والأمل في ذلك الليل الثقيل البارد، ولا شيء ولا أحد يوقف اندفاع تلك اللحظة وهي تمر منفصلة في رأس كلِ منهما على كل الشعارات والقصائد والأغاني بما يشبه الحقد، تقف خطة المغادرة في وجهها كشارع بستين حارة، تهزأ كأنها بأحلام مراهقتها، تشرق جيداً وتخبرها ببساطة ووضوح وحيادية منزوعة العاطفة.. في هذه اللحظة لا شيء لتتركيه خلفك، ولا شيء لتلقيه أمامك أو لتبحثي عنه، هذا هو الحلم.. فانظري وقلبك ماذا أردتما منه.

كان نفس المطار الذي توقفت قليلاً على رصيف شارعه عندما حطت رحالهما هنا هي وصديقها الألماني لأول مرة قبل أسبوعين من الآن، اعترفت فيما بعد (لنفسها فقط) أنه كان رصيف عادي جداً، في المكان الذي كادت تعبده على ابتعاده، حدّثت نفسها بغصة مترددة بصور خاطفة تسترجعها، الأرصفة في دبي أجمل وكانت في ميونخ أكثر ازدحاماً، حين انشغل كارل بأجرة السيارة كانت تلتفت حولها تريد أن تغفر لقلبها عدم اهتمامه، تنظر جيداً للتراب آخر مرة باحثة عن أرض ميعادها، ومرت هي على العشب وبعض المساحات الخالية من الزراعة، على طين يستعد لاستقبال بعض الحياة بالسماد الذي يخالطه، وكان عادياً هو الآخر، ولم تنحني كما كانت تظن أنها قد تفعل، ولم تقبل تراب الأرض، ولم تبكِ لا حزناً ولا فرحاً، كانت شيئاً ما يقف وينظر كأشياء أخرى في المكان، فأي جبروت كانت تدّعيه وهي على وشك التبعثر حلماً تلو الآخر.. ويقينا يلي الآخر، تشد جبينها للسماء أكثر، وهي تكاد تلتصق بالأرض..

في آخر ليلة لهما مع حازم وعائلته اجتمعوا كلهم في بيته المتواضع (كيف تتواضع البيوت؟)، وجوه هادئة.. هائمة كأنها أكثر على سطح ماء غير مرئي، مجتمعة حول الطاولة الصغيرة في منتصف “نصف الصالون” الذي يتوسّط البيت، فهو إلى جانب صالونيته الظاهرة من التلفاز وترتيب الكنبات فيه، يقوم أيضاً بدور غرفة نوم عمومية وملجأ عام بطبيعة الحال غير الطبيعي!، تأتي السيدة ماجدة بصينية العشاء، وتعتذر مطوّلاً للضيوف الغرباء عن مفاجأتهم لها، الأمومة المفرطة التي تعامل بها الجميع بها تنتمي لذلك النوع الذي لا يكف عن النظر إليك بكبرياء فرس جريح، ويقفز بوقار بالغ إلى أوراقك وصور ذاكرتك التي تحرص على مراجعتها كل ليلة قبل أن تنام، فكيف للمرء أن يسمح بانزلاق هكذا امرأة من ذاكرته. قالوا أشياء كثيرة، لكن لم يكن من بينها الأشياء المطلوبة في ليلة وداع أصدقاء يعلمون حد اليقين أنهم لن يلتقوا بعد هذه الليلة، ربما هي أخطاؤنا هذه المرة كبشر يرسمون خطوطاً بأوهامهم يسمونها كبرياءً ثم لا يتعدّونها نزولاً إلا ليتألموا، لا يصدقون أنهم لن يستطيعوا ملامسة الذاكرة برفق، لم يستطعوا يوماً.. فكيف يستيقظ المرء يوماً بهكذا وهم ويصدقه ويسعى إليه، من يحمي القلوب بعد ذلك من تشظي أحلامها القديمة.. ومدنها القديمة.. وثقتها بالأيام القادمة، من يقي ابتساماتها من كل الحزن هذا.. ثم من سوف يلّون حكايا الناس حين يعودون ويسألون الوطن عن الحلم الذي مضوا ملئ سعادتهم/سذاجتهم إليه؟!، تقر الفتاة بذلك.. ويتجنّب كارل الأمر، إنه خطؤهما هذه المرة بالذات، لا يغسل الموج الذاكرة، هذا كله هراء مجازي لا يليق حتى بكتابته،  ليس الأمر بهذه البساطة ولم يكن يوماً.

نادى عليها.. أنزلا حقائبهما من ظهر السيارة يريدان ختم هذا العبث الذي أحسّاه متأخرَين بالإغلاق عليه والمغادرة، أزاحت الشال قليلاً عن كتفها ورفعت حقيبتها عن الأرض، نظرت في عينيه تماماً هذه المرة كما لا تفعل عادةً، بوجه يكاد يبكي ومبسم يشد على وجعه وذاكرته بحثاً عن ابتسامه وقالت لرفيقها: “لا تقلق .. أنا لا أجيد البكاء”، وضحكت كذباً ثم سبقته إلى الداخل.. (المزيد…)

Read Full Post »

« Newer Posts - Older Posts »