Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘اقتباسات’ Category

Leader - By Khalid Albaih

Leader – By Khalid Albaih

– إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً –

 سورة مريم:58

 

Read Full Post »

 

سوريا حرة قريباً - درعا الحراك | المدينة القديمة طرابلس - ليبيا | مدونة جدران بيروت

 

–      الكلمةُ آخرُ الأسلحة.. لنْ تكونَ أقواها، لكنّها سلاحُ الذين تلوّثت دماؤهم، ماتت أمّهاتهم. سلاحُ الأطفالِ الذين يريدونَ أن يفعلوا شيئاً!

عبدالرحمن منيف – شرق المتوسط

.

 

Read Full Post »

إنها أزمة مالية، نقول، اجتماعية يقول البعض، نتيجة طبيعية لقوانين فيزيائية تدعم الانفجار كما يعتقد آخرون. طاقة.. كلها طاقة كما يتنبّأ (بطريقة لا تشبه ميشيل حايك) صغبيني في كتابه “الأزمة الأخيرة”، فبها سيكتمل عقد أزمات هذا العهد الصناعي، بها “سينتهي العالم الذي نعرفه الآن”.

من زاوية أخرى. كيف تتخلّى أمريكا عن حلفاءها الآن؟ والبعض منهم يصعد التعبير معه حتى لأن نقول أنها “حاربت” طويلاً لتبييضه والابتسام معه والتقاط الصور إلى جانبه. طوفان الشعوب؟! مع كل ما نحمله من نزق ثورجي وحماسة لا متناهية تجاه كل تحرّك شعبي في أي مكان في العالم، هذه نكتة. ليس تقليلاً من قدر تصاعد احتجاجات أهالي ضحايا مجزرة سجن بوسليمة في بنغازي، ولا استهانة بنقمة الملايين في شوارع مصر، أو استهزاءً بتضامن تونس مع نفسها، وليس أبداً تغاضياً عن الكيل الطافح في البحرين واليمن والجزائر والأردن والمغرب، فقد حفرت هذه الشعوب طويلاً كل هذه الأفخاخ في كل مكان لكل أسدٍ محتمل وغير محتمل، عضّت دائماً على كرامتها وخاطت فمها صاغرةً في محاولة لتقطيع المنعطفات التاريخية بمختلف أشكالها، لكن فساد هذه الأنظمة يأبى إلا أن يغرق كل زبى!

الشرق الأوسط ينتفض في التوقيت المناسب تماماً (التوقيت يدعو للثورة ويساعدها ويحض عليها)، فالأنظمة الآن (تقريباً بلا استثناء) تقف وحيدةً في وجه العاصفة، تتسلّح بشراستها وقبضتها الحديدية، قبضتها الصدئة (التأكسد يتواطؤ أيضاً)، الأجهزة الأمنية التي ابتعلت الميزانيات على حساب هؤلاء الذين يملؤون الشوارع.. معطوبة، ولاؤها متذبذب تشوبه العاطفة، إخلاصها مصاب بالارتياب، والشعب الرومنسي انقرض، هتافات الروح والدم والفداء اختفت، الدم ينزّ فعلياً، لكن الوطن لا يشربه ولا يسقي ترابه، إننا في عصر الاسمنت إذا كان أحد لم يلاحظ بعد. الصوت ينسلخ عن الرومنسية ويعلو مادياً صرفاً، إسقاط النظام.. توفير وظائف.. مستوى معيشة.. فساد.. فساد.. مال.. مال.. مال، الرأسمالية شربت حتى الدم من القلوب، انتهى زمن العواطف الجيّاشة في الشوارع، تنمية.. معيشة.. هذه الأنظمة حاربت الشعوب في تفاصيل أيامها، والشعوب تنتفض لاستعادة هذه الأيام، هكذا بكل فجاجة، لكنها لسوء حظ المرحلة.. معركة، الحرب التي ستخوضها الشعوب تختمر الآن.

RR-Middleeast

 

كل ما لا يمر في خارطة البترول الآن سيذهب “فرق عملة”، كل ما يكلّف الخزينة الأمريكية ورقةً خضراء خارج خطط البقاء والصمود سيتساقط دون رفة جفن، اللعبة تنهي أهم فصولها، فصل البذخ والفحش والأبوية يطوي صفحته، الآن سيكون أسلم للآباء الدوليين التبرؤ من أبنائهم.. أو الامتناع عن مساعدتهم بالحد الأدنى. وبين حاجة الدول الصناعية لبقاء الدكتاتوريات وبين ارتفاع تكلفة بقاءها… هنا تتحرّك ثورات الشرق.

فيما يلي اقتباس يرقى للتعدّي على الحقوق الأدبية والملكية الفكرية والمزاح الثقيل المماثل، ولتحاول الدار العربية للعلوم مقاضاتنا.. بكل رحابة صدر نقول 😉

(عن كتاب الأزمة الأخيرة لطوني صغبيني، يصدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون، حفل توقيع الكتاب سيكون الأربعاء 2 آذار 2011، من الساعة 6.30 حتى الساعة 8.30. قهوة درابزين، الحمرا، شارع ليّون. موقع الكتاب مدونة الكاتب)

عند الحديث عن انهيار معينّ للحضارة الصناعية، ترتسم في ذهننا غالباً صورة هوليوودية عن سيناريو سقوط مفاجىء وسريع يحطّم مجتمعات ومدن بأكملها في أيام معدودة يُبقى قلّة قليلة فقط لتعيش بين الركام. (…) ما تحمله أزمة الطاقة للعالم هو ما يندرج ضمن إطار “السقوط البطيء” (….) شهدت العلاقات الدولية خلال العقد الماضي تحوّلات جذرية غيّرت الكثير من الوقائع الجيوبوليتيكية التي سادت في آخر عقد من القرن العشرين: (سرد للتحولات). في كلّ هذه التحوّلات كان النفط وأمن الطاقة العاملان الخفيان اللذان يتمّ الحديث عنهنا تارةً همساً وتارةً علناً.

وقع أزمة الطاقة على السياسات الدولية يظهر بوضوح عبر ثلاث ظواهر رئيسية:

تصاعد وتيرة الصراعات الدولية: (….)

لعنة الموارد”: يُطلق تعبير لعنة الموارد على الدول الغنية بالموارد الطبيعية لكن التي تمتلك بنية سياسية واقتصادية واجتماعية هشّة لدرجة تمنعها من استغلال مواردها الطبيعية في عمليّة التنمية ما تتيح للدول القويّة بالتدخّل مباشرة فيها والاستفادة من ثرواتها. هذه هي حالة الدول الأفريقية بشكل خاص التي رغم مواردها الطبيعية الهائلة تبقى أسيرة دوّامة من الفساد والنزاعات الداخلية والدولية. وتؤشّر أزمة الطاقة إلى تضاعف وقع هذه المشكلة. وتشكّل الدول الأفريقية المصدّرة للنفط جنوب الصحراء الحالة الأكثر هشاشة في هذا المجال: من المتوقع أن تبلغ عائدات هذه الدول خلال العقدين المقبلين نحو 4 ترليون دولار منها 3.5 ترليون في نيجيريا وأنغولا وحدهما . لكن رغم ذلك، تبقى هذه الدول الأفقر في العالم حيث لم تصل الكهرباء بعد إلا لثلث سكانها . وبسبب انعدام التنمية والفقر إن نسبة الاستهلاك الداخلي من النفط في هذه الدول هي الأدنى في العالم وقد صدّرت عام 2007 نحو 5.1 مليون برميل يومياً فيما بلغ استهلاكها اليومي نصف مليون برميل فقط . في الواقع، إن انخفاض الاستهلاك الداخلي من الطاقة في الدول الأفريقية المصدّرة للنفط يشكّل اليوم ضرورة للدول الصناعية المتعطّشة للنفط وهذا ما يدفع البعض للحديث عن أن بقاء الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة التي تهمل التنمية الاقتصادية في أفريقيا هو ضرورة للدول الصناعيّة المتقدّمة. ولعلّ برنامج المفوضّية الأوروبية لتحسين كفاءة حرق الحطب في بعض الدول الأفريقية  هو خير مثال على الرغبة الغربية بإبقاء الاستهلاك الأفريقي من النفط في أدنى مستوياته. ولعلّ الباحث الأميركي مارك جونز محقّ في قوله: “أعين الدول المتقدّمة المتعطّشة للنفط تبقى موجّهة نحو القارة السوداء، بكل بساطة لأنها سوداء (مظلمة) جداً”، في إشارة إلى انعدام الكهرباء لدى غالبية سكّان أفريقيا.

مخاطر أزمة الطاقة على الاستقرار السياسي الداخلي: اختبر العالم السياسي (المزيد…)

Read Full Post »

رسائل “ظل الأفعى”، من الأم إلى ابنتها، في بيان انزلاق الألوهية!

ISHTAR IN HADES From the Painting by E. Wallcousins

صباح الخير يا حبيبتي.. يا ضَنَاي! اليوم فقط، انتبهت لهذا التعبير الذي تستخدمه النساء في بلادك (أو بالأحرى:كُنَّ يستخدمنه) للإشارة إلى ذريتهنَّ. فالولد والبنت، كلاهما، عند الأم : ضنى! وليس من عادة الرجل أن تصف ذريته، بهذه اللفظة المليئة بدلالات المعاناة والألم والشفقة، فالأمُّ وحدها هي التي “تُضنى”.. وهي وحدها التي تعرف، بطبيعتها الأصلية، معنى الأمومة، فالأمومة يا ابنتي طبيعةٌ، والأبوة ثقافة. الأمومة يقينٌ، والأبوة غلبةُ الظن. الأمومة أصلٌ في الأنثى، والأبوة فرعٌ مكتسب.

إن ما بأيدينا اليوم من أية أسطورة كبرى، هو ضيغةٌ واحدة فقط لها، ضيغةٌ وصللت إلينا عمداً.. أو صدفة، بعدما صاغها أحدهم، ثم اكتشف صيغتها هذه، أحد الآثاريين. غير أن الأسطورة الواحدة، لها ما لا حصر له من صياغات، تتالت خلال تاريخ الجماعة التي ابتدعتها، وتنوّعت في الرقعة الجغرافية التي عاشت فيها هذه الجماعة.

ملحمة جلجامش التي نعرفها من خلال النص الذي اكتشف في مكتبة الملك البابلي آشوربانيبال حين وقع الآثاريون بعد حفائر، على بقايا هذه المكتبة.. فماذا عن الأصل السومري للملحمة، السابق زمناً على آشوربانيبال بقرابة ألف سنة؟

ثم وجدنا من هذه الملحمة نسخاً أخرى، فصار بأيدينا اليوم ثلاث صياغات لملحمة جلجامش. واحدة سومرية متأخرة، واثنتان من زمن الحضارة البابلية التي ورثت سومر. وفي النسخ الثلاث، اتفاقٌ شبه تام في أسماء شخصيات الملحمة: جلجامش، عشتار، إنكيدو.. ولكن هناك تفاوت في الصيغ وفي نظام الحكْى.. بعبارة أخرى، صارت لدينا “اختلاقات” في القصة و”اختلافات” في الصياغة، بما يناسب الفترة الزمنية والبقعة الجغرافية التي ظهر كل نص فيها.. ولا شك أن هناك صيغاً أخرى، غير الثلاثة التي وصلتنا، تدوولت ودالت خلال آلاف السنين من حياة سومر وأكاد وبابل وآشور، وخلال البقعة الجغرافية الواسعة الممتدة من جنوب العراق الحالية إلى تخوم الأناضول وغرب بلاد فارس المسماة اليوم إيران.

لدينا إذا محض نماذج من الأسطورة، أو الملحمة الأسطورية. فتعالي يا ابنتي ننظر في “نماذج” من بعض “النماذج” التي بين أيدينا اليوم، لنرى كيف تمت صياغة الوعي وإشاعة الفكرة، بخصوص أمر دقيق يظهره دليل التحليل الذي يقوم عندي، على إعمال العقل في الخبر، بحسب تعبير ابن خلدون! ولسوف نرى، كيف تحوّلت تدريجياً صورة المقدًّس ، وتشوّهت، وكيف صيغت صورة الربة التي هي المثال الأعلى للأنوثة، الأنموذج الأول الذي تندرج تحت كل النساء.. وبيان الأمر، كما يلي:

من حيث التاريخ المعروف، لا خلاف في أن المجتمعات التي أبدعت الملحمتين، كانت في فجر تحضُّرها تدين بعقدية “الإلهة الأم” وتقدّس الأنوثة، وذلك للأسباب التي شرحتها لكِ في رسالة سابقة. ولا خلاف في أن هذه المجتمعات تحوّلت تدريجياً من الإيمان بالربة، إلى الاعتقاد بسيادة الذكورة، والذكورة تعي في وعيهم المتأخر: الملك الذي يحكم في الأرض، والإله الذي يحكم من السماء! وكلاهما عندهم ذكر، فكيف يمكن إفساح المجال لإعلاء هذا الذكر؟.. بتهوين الأنثى.. بإهانتها! انطري إلى هذه الأبيات من ملحمة جلجامش حيث يَرُدُّ الأخير على طلب عشتار الزواج منه، ويردُّها زاهداً فيها.. في النص البابلي، ترجوه عشتار:

تعال يا جلجامش، وكُن حبيبي

هبني ثمارك هديةً

كن لي زوجاً، وأكون زوجةً لك

فيردُّ جلجامش:

وأيُّ حبيب أخلصت له الحب إلى الأبد؟

وأيُّ راعٍ لك أفلح معك، على مرِّ الأزمان؟

تعالي أفضح لكِ حكايا عشاقك:

تموز زوجك الشاب ضَحّيتِ به، ثم بكيته!

طائر الشقراق الملون، أحببتِه

ثم ضربته، فكسرت له الجناح.

وأحببتِ الأسد، الكامل القوة

ثم حفرت له مصائد سبعاً.

وأحببتِ الحصان السَّبَّاق في المعارك

ثم قدَّرتِ عليه السوط والمهماز والأحزمة.

وأحببتِ راعي القطيع

ثم ضربته فمسخته ذئباً.

وأحببتِ ايشولاتو، بستانيّ نخيل أبيك

ثم ضربته، فمسخته خلداً.

فإن أحببتني، ألا يكون نصيبي منك، كهولاء؟!

في هذا النص الداعر، نرى الأنثى تَطْلُبُ فلا تُطْلَبُ، ترجو الوّصْل فتُرفض! (المزيد…)

Read Full Post »

Jewish Memorial - By Sara Petagna

الأديان السماوية الثلاثة تنسخ بعضها البعض بطريقة وبأخرى، ولحسن حظ الكائنات أنها تنقل عن بعضها البعض نفس الطرف بطرق مختلفة، مما يتيح للجميع الاستمتاع بالقصص من مناظير مختلفة ليفاضل بينها، وحتى في حال لم يكن يرى نفسه تحت لواء أحدها، مما قد يحرّم عليه الاطلاع على رؤى الآخرين لأساطيره، على كلٍ.. فالعلاقة اليهودية المسيحية أجمل ما يمكن الحديث عنه، بالنظر لمخرج الإسلام لتفادي المقارنات القائل بصحة الأديان التي سبقته لكن “مع تعرّضها للتحريف”.

الله.. بشكله الواحد في اليهودية، ووحدته المريبة في المسيحية هي “البدء” في الخلاف السماوي، الثالوث مرة أخرى، فيما هو أقدم من التعريف الطريف لرجال الكنيسة المسيحيين، ليوتاكسل – Léo Taxil بخفة يروي:

مما يذكر،  أن رجال الكنيسة المسيحية يؤكدون على أن اليهود لم يفهموا كتبهم “المقدسة”، وأنهم لا يفهمون ديانتهم حتى، ولا يعرفون “الإيمان الحق”…. ويؤكد أحبار الكنيسة المسيحية أن التورات تضم بين دفتيها أشياء كثيرة لم يرها اليهود. (!)

“الثالوث على سبيل المثال، حاول، إذا شئت، أن تقنع يهودياً مؤمناً بأنه يسجد لإله واحد في ثلاثة أقانيم. ولكنني أقول لك مسبقاً، إنك عبثاً تبدد وقتك وجهدك، لأنه سيسخر منك قائلاً: لو أن يهود كان واحداً في ثلاثة أقانيم لاعترف بذلك لموسى، أو للآباء الأوائل، أو للرسل. وسيحمل التورات بين يديه ليؤكد على أنها لا تحتوي على أيّ كلمة يمكن أن تكون مجرّد تنويه لوجود ” الثالوث”، الذي يعتبره أمراً مفهوماً، وأن التورات تؤكد قطعاً بأن يهوه شخصية واحدة وحدانية لا تتجزّأ. وعندما يرى المسيحي اللاهوتي هذه “الحماقة”، ويبتسم بلطف ووداعة، ويرفع كتفيه استخفافاً، فهو يكفيه، أيها السادة، أن يسوق أول سطرين في سفر التكوين حتى يبرهن لكم أن “الثالوث” كان موجوداً في الأزمنة كلها، وأن هذا الأمر واضح ولا يحتاج برهاناً. ثم يأخذ التورات ويقرأ عليكم بكل فخامة ومهرجانية، ما يلي: “في البدء خلق ألوهيم السموات والأرض. وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرفّ على وجه المياه”. هذه هي الترجمة الحرفية للنص اليهودي. ألا ترون هنا الإله الأب، والإله الابن، والإله الروح؟

الحقيقة أنهم للوهلة الأولى لا يظهرون. ولكن ما أن يضع أحدنا نظارات اللاهوت المسيحي على عينيه، حتى يميّز هذا الثالوث بوضوح تام. وهذه النظارات ستتمثل، إذا سمحتم لي، في المحاكمة العقلية التي يسوقها القديس أوغسطين في الفصل الثاني من كتابة “De cantico novo”. صدّقوني إنه لا شيء أكثر إقناعاً من هذه المحاكمة، فاللاهوتيون جميعهم يعتبر أوغسطين نور اللاهوت.

إليكم المحاكمة المنتظرة: إن التعبير الترواتي “في البدء”، والذي يعني بداية الأزمنة والأشياء، هو في حقيقة الأمر “الإله الابن”. أتريدون البرهان؟ إليكموه. تناول من فضلك كتاب “العهد الجديد” واقرأ الإصحاح الثالث في “رؤيا يوحنا اللاهوتي”، حيث يسمّى المسيح هناك “بداءة خليقة الله”، ثم افتح إنجيل يوحنا واقرأ معي في الإصحاح الثامن بماذا أجاب يسوع اليهود عندما سألوه “من أنت؟ فأجاب يسوع: أنا من البدء”.

إذاً تصبح القراءة الصحيحة للسطر الأول من سفر التكوين كما يلي: “في الإله الابن، الذي هو البداية، خلق ألوهيم الأب السموات والأرض”. وبهذا تظهر معنا أول شخصيتان من الثالوث، وسنرى الثالثة بعد لحظة. ولكن فلنأخذ نظارات أوغسطين ثانية لنر إن هذا الثالث الذي هو “الإله الروح” يختبئ في السطر الثاني من سفر التكوين: “وروح ألوهيم يرفّ فوق وجه المياه”. تخيّل يا سيدي أن أولئك اليهود الحمقى، لم يروا هذا كله في السطرين الأولين من كتابهم! إنه لعمى مذهل حقاً!.

افرح أيها “الإله الروح” الذي بدد وقته كله يرفّ فوق المياه. لكن السؤال الذي يبرز من تلقائه هو: أحقاً “الروح القدس” حمامة؟ إننا نعتقد أنه بطة! مجرد بطة!

Read Full Post »

عن رواية لا ملائكة في رام الله لإيناس عبدالله:

Aztec Angel - By Jesse Reno

الحب عنيف ساخط يلتهم الوقت، ويعمم الفوضى، ويعمّق الخراب في الروح، والإنسان السويّ هو الذي يبحث عن الحب المعقول، ولا يترك حياته لعبث الغراميات المستحيلة، والأزمان المستقطعة لفوضى المطاردات البوليسية وراء الحبيب. فهمت ذلك بعد الكارثة، والطوفان وموسم الأعاصير الذي ضرب أرضي بلا رحمة، فهمت! تقول صديقتي المدخنة الشرهة: كل المدخنات ذكيات، لا أدري السبب لكني أحسبهن ذكيات، المرأة تحب الرجل الذي لا يبالي بها! تبحث عن حب مستحيل يوقظها في الليل، ويصيبها بالغثيان في الصباح كما الحمل تماماً، الحب كالحمل، ففيه شهوة وولادة، وكيات ملون ينمو بسبب اثنين! سيلزمني وقت طويل حتى أفهم وجه العملة الآخر! ولأدرك كم هي شاسعة قارة الرجال، وأن المستكشفة العظيمة هي التي لا تكل عن إيجاد أمكنة خيالها، لا ما تقدمه لها خدع الجغرافيا والبوصلة المتواطئة مع التيه! ربما بتعريف أقل عنجهية يكونون قبيلة مجانين يمكن استصلاح بعضهم!

ولأجل أن يكون الوباء صحيحاً يجب عدم مداراته بالمنطق. سوف نزيد الأمور تعقيداً. هذا الصباح. خطرت لي فكرة اغتيال أيامي المكدسة بملل الأعمال التي لا تنتهي. ليس عندي ذرة وقت للدلال في صالون التجميل، ومع ذلك أذهب إليه لأجل عملي أو لمقابلة ملكات النميمة الأزلية من نساء الحي ينهشن أخباره وأناسه المستورين بلا رحمة!

منذ شهور وأيامي مكدسة بالعمل. اضطهاد الزمن الذي لا يكفي حتى للمضغ براحة جنّني. أبتلع الطعام ككائن بحرافيش يترك الوظيفة لمعدته. أشرب كسكير عتيد قهوتي المائعة، فموظفو البنك محط الأنظار، ولا أحد يرى غير المظهر الحالم تحت الخرائب القاتمة. وقت الثرثرة المستقطع أقضيه في مناقشة سياسية أو فكرية غبية مثل: هل نحن على أبواب ثورة يتصدرها القتلة والمارقون وأصحاب الأرصدة المشبوهة؟ هل نحن على عتبات ثورة لم تعد تريدنا؟ لم تعد أبوابنا مفتوحة على العتبات بانتظار أن نعود إلى رشدنا. ويبدو أننا بصدد ثورة نسائية بما أن زميلي يشكو من تحرش الفتيات به في الشارع علناً، وقد تعلمن حيل إبليس كلها القائمة على المكر المقس منذ الأزل. المرأة كائن مثير للشفقة والغيظ معاً، ومن يستطيع تحمل وفهم هكذا شعورين متناقضين. أتوّجه نصير النساء أجمع. (المزيد…)

Read Full Post »

عن لا ملائكة في رام الله للكاتبة إيناس عبدالله:

The Mask - By Kathy Ostman-Magnusen

وحدهم قطّاع الطرق والخبثاء والمتصوفون من يستطيعون فك لغز هذه المدينة التي نشتاقها بجنون وهي بعيدة، ونتعذب بها وهي قريبة، تمارس معنا سادية المدن التي لا ترحم، لكن شجرة دراق فيها أو وجه عجوز طيب يصلي قد تجرانا من أعناقنا لنندفع بأقصى طاقاتنا للتوحد في قلبها المسموم بالاحتلالات والحروب والخوف. أحبُّ رام الله، ولذا جعلتني سمكتها، التي ما إن أغادر بحرها، حتى أصبح وحشاً آخر على اليابسة، وحشاً يحمل المنفى على ظهره كثأر، يصبح ويمسي وهو يشتاق ويزمجر!

الحياة صدفة باختصار، ويمكن لصدفة أن تهز عرش الحياة الصدئ، والحياة التي لا تمر بها صدفة مثل شهاب ذرع الكون بحثاً عن مدفن ليست بحياة! الصدف هي التي ترسم حياتنا الحقيقية، بالنسبة لحياتنا الوهمية التي تتغذّى على قلق كل يوم، والبليدة مثل حلزون يسيرها الملل بالتأكيد، ذلك اللاشيء الذي يبعث على الضيق. ولا نستطيع تخديره كيفما اتفق!

نحن كائنات بحاجة إلى الإنقاذ مع أو بدون الرصاص، بحاجة لنقطة عبور في جدار الأسى منقطع النظير، والسؤال هو: هل نكون المحكوم عليه بالإعدام الذي يسابق الزمن بحفر نفق في الحائط بشوكة الطعام، كي تحمله صدفة الليل على الهرب؟ أم نكون المحكوم الذي يصلي طلباً للمغفرة حتى موعد إعدامه، ويصل به مركب اليأس العظيم إلى الحائط الأخير من المقبرة؟ الصدفة لحظة صافية نكتشف فيها كم هو البعد عن السعادة شاق ومؤلم. لماذا نعتقد أننا نستحق السعادة؟ لِم أحلم بأنك لي؟ ولِم أمتلك كل ذلك الغرور الذي يمكنني من امتلاكك بلا عصيان؟ لِم يكون لي الحق باحتكارك، وهل الحب دكتاتورية عمياء؟ لِم أخذك خفيةً إلى كهوف أحزاني، وأحولك إلى صائد الغزلان الذي يعيلني؟ صدقني لم يتغير الحب منذ العصور الحجرية! ألم أجبرك على الظهور كشبح تائه تحت نافذي في المطر؟ لو تعرف كيف أعاقبك كلما غضبت. آخر مرة نرفزتني حتى توقفت عن التنفس. حلمت بك في النزع الأخير، لكني لا أميتك، لا أقدر، فقط أن أصل بك إلى عتبة حقل الألغام لتختبر قدميك، ولتعاند كبرياءك فقط، كي تحس بحرقتي أيها البارد كمجرم من الأسكيمو! لحظة الصدفة تلك الخرافة المتحققة، الصلوات التي تستجاب، الله القريب جداً والدافئ جداً، وما إن تصبح الشعلة في أيدينا حتى نبدأ بالضياع، العيب ليس في الصدفة، العيب في متلقي المعجزة، ذاك الذي يحتار أي درب يسلكه، تسكنه العتمة الفادحة، بالرغم من أن طريقه مضاء للنهاية! ومع ذلك تبقى أعظم اللحظات، اللحظات التي ننعم بها بالحظ، الزمن القليل الباقي لوداع الألم والتعب والمصير، تلك الراحة الأبدية التي تبثها فينا، ما تلبث أن تتلاشى كدخان سيجارة.

كنت أحدّث نفسي بتلك الطريقة المتعالية المتشظية الخالية من الروابط المعقولة، التي لم أعهدها من قبل، فبعد كل تلك الخيبات مجتمعة، وخطر الاندثار وحيدة في إحباطاتي المتعاقبة، قررت أن أعيد صياغة الأسئلة، كل الأسئلة التي أطرحها على نفسي بلغة ملغومة حتى تكون كل الإجابات متفجرة، وحده الدمار سيعيد ترتيب الكيان المفخخ بالفوضى واليأس. واتفقت مع نفسي في خضم حديثي المتشنّج عن الصدفة أنها لعبت على مسرح حياتي مرتين، حيث مرت بي كل تلك الأحاسيس الملونة، وكل تلك العتمة أيضاً، لم يكن الهدف من الصدفة سوى تلقيني درساً لعيناً مجرداً من الرحمة. ممتنة، لكن قلبي موجوع! 

أحس أنّي في خضم جريي اللعين وراء صدفي الباردة، قد قمت بتفويت حفلات صباي كلها، ووصلت حين سكتت الموسيقى، وأطفئت الشموع، ولم يتبق سوى صدى المحتفلين الراحين عن حياتي أيضاً! (المزيد…)

Read Full Post »

Older Posts »