Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘Uncategorized’ Category

مسحت عن الجفون ضبابة الدمع  الرمادية، لألقاكم و في عينيّ نور الحب و الإيمان، بكم.. بالأرض.. بالإنسان. وها أنا يا أحبائي هنا معكم، لأقبس منكمُ جمرة، لآخذ -يا مصابيح الدجى- من  زيتكم قطرة، لمصباحي.. و ها أنا أحبائي، إلي يدكم أمد يدي، و عند رؤوسكم ألقي هنا رأسي، وأرفع جبهتي معكم إلي الشمسِ، و ها أنتم كصخر جبالنا قوّة، كزهر بلادنا الحلوة. أحبائي حصان الشعب جاوز  كبوة الأمس، وهبّ الشهر منتفضاً وراء النهر، أصيخوا .. ها حصان الشعب  يصهل واثق النّهمة، ويفلت من حصار النحس و العتمة، ويعدو نحو مرفأه على الشمسِ.

~ فدوى طوقان

.

أحباء فدوى.. “حصان الشعب” المتجاوز لكبواته، متحرراً مفلتاً من “حصار النحس والعتمة”، هذه هي الصفوف الآن، هذه هي المواقف، التصريحات، الرغبات والأماني والمقالات والقصائد، “عالمٌ يطفو على القتلى كعادته”، وليقتل كل جيشٌ شعبه، نحن أولى على كلٍ بذخيرتنا. الأحبة يُقتَلون.. فلا تتركوا خلف الحبيب حبيبةً تبكي عليه!

هذه هي الأوطان الآن، حاكمٌ وعائلةٌ وسور، كل هذه الكراهية لا تجد قلباً تُصرف في، كل هذه الآلام تجد ذاكرةً لتحملها، كل هذه البذاءة الفكرية تجد عقولاً لتُصرف فيها، لا مكان للأحبة في أوطان الحُكام هذه، أخترتم أحبائي الخروج عنها.. وإخراجهم منها، فـ”إلى يدكم أمد يدي”..

هذه هي الحياة الآن، الربيع العربي مضرجاً بدماء المؤمنين، يحضر الموت، الحياة الآن كماتش فوتبول نهائي.. لا يقبل تعادلاً.. لا يقيم وزناً لتحليل “الأداء”، النتيجة هي الأهم، الفائز يذهب بالكأس .. يذهب بالعرش، ولا يروي قصص الموتى أحد. الحياة كأبيض وأسود هي أن تقف.. لا أن تنحني، أن تحضر.. لا أن تنتحي، أن تعيش وتحيا.. لا أن تموت. الحق ليس ملوناً.. ولا زلنا نثق في قلوبنا وفي أحبتنا، في اليوم الذي نفقد فيه الثقة في قلوبنا.. ويقتلون أحبتنا.. ستكون الكارثة، كانت هذه الشعوب هي الكارثة على آلهتها العفنة. فـ” ها أنتم كصخر جبالنا قوة”..

هذه هي السجون الآن، “السجن ليس الجدران الأربعة، وليس الجلاد والتعذيب، إنه خوف الإنسان ورعبه حتى قبل أن يدخل السجن.”، هذا ما أراده جلاد عبدالرحمن منيف، الخوف، والتهديد حلقة محكمة الاستدارة، جمهور الجلاد يبدو مخيفاً أكثر، إنه يقاسمنا طاولة المقهى ويهدد، يأخذ المكتب المجاور لنا في العمل ويهدد! يُهدد بتفاصيل الأيام.. باستتباب الأمن.. بقصر النظر.. بتعمد التواطئ.. بصدق الولاء.. بانحراف الانتماء، إن تكلفت قوى الأمن ومجلسه ومأجوريه بحصد الأرواح.. هم حاضرون لحصد الأحلام، هذه المرة تذكروا أن الأحلام في الرؤوس، لتحصد حلماً.. إحصد الرأس الذي يحمله. ورؤوسكم أحبائي بأحلامها باقيه، فـ”أرفع جبهتي معكم إلى الشمسِ”..

هذه هي الشعوب الآن، يحضر الموت ليحصدها، منجل واحد يكفي للجميع، وينسى آلهة الموت والمنتصبين على عروشه يا أحبائي أن القضية هي الحياة، أن عليه وعليهم الركوع هنا وهناك حيث سفكوا كل حياة.. ليرووا حكايتها ويعلقوا حلمها.. ليضعوا نيشاناً على رصيف.. ليغسلوا ساحة.. ليلغوا خطاب.. لينظفوا نشرة.. ليعتذروا ولا يُغفر لهم. عصيةٌ الأحلام على الحصاد، فلا نحاول أن نُبلغ بذلك دبابةً ولا بندقية يا “زهر بلادنا الحلوة”..

هذه المرة.. القضية هي الحياة.

Advertisements

Read Full Post »