Feeds:
المقالات
تعليقات

[قِبلة]

أبسط تفصيل فيما يحدث.. هو كارثة، فأينما تولّي بوجهك.. فثَمّ مقصلة!

[عِبادة]

يتساقط الأبطال في الشوارع قبل اكتمال أساطيرهم، أثقل من حبات مطر، ويسفك شرف النضال.. ويرمى وجه الانتفاضة بالأسيد.. ويهتك كل رأي مخالف، وإلى الثرثرة والتقاط الصور تهافتوا كغربان لونها واحد.. ونعيقها واحد، وفي الطريق إلى بلاط الرب ليُسحل ما بقي من هذا الوطن، فإما الجحيم وإما الجحيم، اختر جحيمك!، وامهرها ببعض دمك، ووزّع نفسك راغباً واذهب إلى مقصلتك الموعودة، مُندساً عميلاً كنت.. أو قاصراً تجاوز الأربعين غُرِّر بك.

تتكدس هذه الجثث لتري هذا الرب طريقه إلى مقصلته، ويلهث وراءها كلما تساقطت لينهشها ببذاءات حاشية عرشه، المقصلة تلك التي نصبها لنفسه راغباً، فإما الشعب وإما الرب.. أيمها يضع عنقه أولاً!

[شوارع ملتبسة]

لا تضيع قوات الأمن الطريق للساحات المكتظة بسنوات القهر وناسه، لكنها لا تميز بسهولة بين المواطنين والشوارع حين تدوس.

[لعنة]

قتلانا في الشوارع، وقتلانا في المقابر الجماعية، لا طريق سالك إلى الجنة.. ووحدها جهنم الرب هنا لا تشترط الوفاة لضمان الالتحاق، مقال في صفحة انترنت مؤهل كافي، شعب واحد يتسع وجعه لكل هذا الموت.. ولا تسل عن “قتلاهم” ما بقي هذا الجيش قوات حرس حدود للمحتل الرابض في الشرق كله.

وتمر الأيام الرتيبة غير آبهة بهذا المخاض الدموي كله.. ولا تلد شيئاً، ولا أدري متى كانت الأيام تأبه بأي شيء أساساً حتى تُلام، من سور المخفر إلى سور المقبرة.. كلها أرض الوطن وأيامه، ولو أن هنالك لعنة كافية.. لقلنا اللعنة، لكنه نفسه هو اللعنة تتجسد أرصفة وبنايات وساحات ومواعيد موت!!

أكتب بسفاهة، عن طاغية ممانع يعاضد مسخ ديكتاتور عميل لكل ما يحفظ عرشه، أترك سطراً .. لأستهلك صباح الخير مع حبيب قديم، وأنتبه كيف تصنع تفاصيل العاطفة كل هذا الفرق، وتعود الأرقام للتصاعد كمؤشرات الأسهم كلما تساقطت قيمتها.. بوتيرة متسارعة، تسبق أعداد الجثث أعداد المتظاهرين أنفسهم، الرب ينسل إلى البيوت ليتنزع من الشعب روحه، أخرج عن السطر الأخير لأفتح صفحة جانبية أغوغل فيها أنس المعرواي، أتذكّر كم أحب الصيف.. وأنسى متابعة المؤشرات الاقتصادية.. ولا تسهو الديكتاتوريات العتيدة عن إسقاط الشعوب في الشوارع، ترتص الجماهير صفوفاً منضبطة.. كل أمام مقصلته.. ولا من وطنٍ يشق صف الشقاء.

[إذا بلغ الرب نصابه!]

هذا الرب بلغ نصابه، وحان وقت إخراجه.. زكاةً واجبةً لأبناء السبيل الذي ما توانى عن قطعه، لأبناء الوطن الذي ما توانى عن قتلهم وقتله، رباً جاثماً على الصدور.. سداً منيعاً بين الشعب والسماء، فبُعداً للرب، كل ربٍ يقول بغير الحرية.. كل الحرية، أيُّ ربٍ يُركع له خوفاً ورهبة، كل ربٍ غذّاه الدمّ منذ آلاف السنين.. وأيُّ ربٍ يغذّيه الدم اليوم، بُعداً للرب، كل ربٍ سفك الكرامات تذللا لجلال وجهه.. وأيّ ربٍ مرّغ الوجوه لرفع مقامه، فليخرج منها مذموماً مدحوراً.. ألا بُعداً للقوم الظالمين.

[منحبك!]

لا تقل كم مندساً تظاهر، اسأل كم إنساناً قُتِل..

Advertisements

“سقف الوطن واطي”

وبابه مغلق، إن كتبنا له شعراً.. تشدّنا حروف الهجاء لجذرها اللغوي، فتهجوه في غفلة من المجد، ومنّا، يحاصرنا الملك.. والأمير.. والرئيس المفدّى، أعني الرئيس المفدّى المتوفّى والوارث عنه، والباب مغلقٌ من أمامنا، أعني باب الوطن*، والطاغية من ورائه، ولا نجد أيّ بيت شعرٍ متزلّف لكاذب من عصر الجاهلية قد يصلح مفتاحاً ملائماً، ولا تسعف الكرامة فينا أي كفّين يحترفان التصفيق المبتهج، غافلنا الطاغية ورسم بفولاذه مستعجلاً سقفاً جديداً لهذا الوطن، فانحنينا.. ننحني.. سقف الوطن واطي.

لـ أسامة الحاج

هناك ربٌ يقبع خلف باب الوطن، ولا ندري.. لا ندري لمن نصلّي وهذا الإله على رؤوسنا.. في رؤوسنا، لمن نصرّح بسنين الخوف والوهم وجهنم التي في انتظارنا عند كل مفترق رأي، ومن يغلق عنّا كهوف التفاجؤ المقيتة التي تمتص الروح من الأحلام كلما أطلّت، ماذا ننتعل كلما انتعلنا رجال الرب، لماذا نغني فداءً لأرضٍ كلما شبقنا لرائحتها ارتطمنا بها.. سُوّينا فيها بالثرى، لأيٍ أسدٍ -يرمي لكلابه عظمة إصلاحٍ كل مجزرة وأخرى- يهتف هذا الطوفان، وأيّ موتِ ينشد الغرباء البعيدون الذين تُسرق حناجرهم.. ويُقام الحد عليهم، وكيف نقنع أحبتنا الطيبين أن قلوبنا لم تخطئ من قبل لهذه الدرجة في تقدير الألم، وأن سقوفنا العالية لا تقيم صلبها شيوعية عتيقة صدئة في دواخلنا.. أو تطرف إسلامي مقيت مختبئ يريدها إمارة.. أو تواطؤ مع العدو عن حُسن نية، عن حُسن نية يا حبيبتي…

يبدأ الخطاب، ونتذكر كم أن أسواره متينة، علينا متينة، وسقف ربوبيته أعلى مما تُدرك بشرية هذا الشعب، كتبية الوطن الإعلامية لا يخبرها أحد بأن الآخرين الذين يموتون هم أحبةٌ لآخرين تموت بداخلهم أشياء أخرى، تهزأ بأحزانهم نشرة التاسعة، وتلقي عليهم الحتف بتعالي دبابة انتصرت على كلمة، ويخنق ما تبقى من الحزن متاحاً امتنان الطاغية ببعض الوقت بين المجزرة والمجزرة، الصراخ بها لا يصل، والصراخ من خلفها لا يأتي.. ينتحب للقلوب الموصدة الفاجعة ويخبر أن الغرباء الذي يتسامى الوطن عن منحهم مترين ليرقدوا.. هم أحبّة لآخرين، فلم كلما ارتفع صوتٌ من الداخل ارتد إليه.. وكلّما أتى صوتٌ من الخارج سُفك إلى الخيانة والعمالة، كيف ضاق هذا الوطن وترك أحلام بعضه في العراء!؟ كيف غفلت النوايا الطيبة عنه.

كلما زأرت أسود هذا الوطن.. بأن احلموا.. تحت سقف الوطن، نخرج منهم.. ومنه، شكراً.. وتباً. سقف الوطن واطي… واطي.

وندري أيُّ طاغيةِ في قبيلتنا الكبيرة هو الذي أغلق باب هذا الوطن، هو الذي أخفض سقف هذا الحلم وهذا الوطن، وتركه لأحلامنا الباسقة سجناً جماعياً انفرادياً، وحدنا فيه، وحّدنا فيه! نعرف اسمه وعنوان كرسيه ووراء أي بابِ نجده وفي خانة أي مرتكبٍ نضعه، نعرف الأعداد والأسماء.. نعرف المخبرين والمتواطئين وأصحاب المصالح الدنيئة والنبيلة.. نعرف الشوارع والمقابر والحقول البور، تعرّفنا بما يكفي على طاغيتنا الكبير، وتعرّفنا كما يجب وينبغي على الطواغيت الصغار. ألف دبابةٍ لن تفلح في محو كلمة، ألف كلبٍ في زقاق لن تستطيع إطفاء صوت، مليون “عفوي” في شارع لا يملكون إغلاق صفحة فيسبوك واحدة. هذه ليست سياسة العين والمخرز، هذه الكلمة والدبابة.

*الوطن هو هذا الشرق الحزين، والطاغية هو الاسم المستعار لبشار الأسد، للملك حمد آل خليفة حتى إشعار آخر، لحسني مبارك سابقاً، لعلي عبدالله صالح لبعض الوقت، للملك عبدالله بن عبد العزيز إلى آخر عمر مملكة عائلته والممالك الخليجية وعائلاتها.. خليفة بن زايد وآل نهيان في أبوظبي.. آل مكتوم في دبي.. آل الصباح في الكويت.. آل ثاني في قطر..  قابوس الفرد الصمد في عُمان، للملك عبدالله بن الحسين، للقذافي، لزين العابدين، لمحمد السادس، لبوتفليقة. هذه ليست مساواة للهروب من المواقف، هذه مواقف ثابتة مبدئية غير مبالية بهراء الممانعة.. بقذارة الطائفية.. بأزلية المنعطفات الحرجة.. بطراطير الأمم المتحدة.. بعبَدة أردوغان.. بصندوق النقد الدولي.. بأزمة النفط وارتفاع أسعاره.. بموارد المياه العذبة حول العالم.

اليمن، ليكن ربيعاً..

...

سنمضي معاً، جثّةً.. جثة!

بشّار الأسد، إذا صارت الدماء تخطّ!

وينام الطاغية..

كأن لم يحدث شيء، يستيقظ في الصباح الباكر ليمارس أيامه العاديّة، يصبغ وجهه ويثبّت الدبابيس لابتسامته المشوّهة، ينفض عن صورته ليلةً كاملة من الدم، يجد الأسد مساحةً جديدة ليكتب روايةً جديدة ينتصر فيها مكتسحاً البلاد والعباد، ليعيد اعتلاء الغابة مرّات، يترك العرش قليلاً لينوب عن ملائكة الموت.

“سنصمد حتى نهاية هذا الوطن”، يقول النبي القديم درويش عن الطاغية، فلا يصلّي عليه ربٌ.. ولا يسلّم شعب، للطغاة دستور واحد.. وهم في ممالكهم الآلهة، والمجد معلّقٌ بأسمائهم مُذ خُلِقوا وخُلِقت هذي الأرض لهم ليحكموها، وهم فيها النظام وكل ما عداهم الموت والفوضى، كل الكلام مبتدئاً بغير أسمائهم حرام، وكل نظامٍ ليسوا ابتداءه وانتهاءه مؤامرة، وكل هتافٍ لا تُهدى فيه الدماء إلى كراسيهم تجديفٌ وخيانة، و”أن تذكر الياسمين وحيداً، وتضحك، معناه: أنك تهجو النظام”، و”سنمضي معاً، جثةً.. جثةّ”، سنصمد حتى آخر جثة.. فـ”إن البلاد تروح وتأتي” والأسد واحدٌ.. لا زال وريثه غضّاً صغيراً، ولا زال في مقتبل العمر، “سنصمد حتى نهاية هذا الوطن”، وسيبقى الصالحون.. أو لا يبقون، سيبقى النظام.

الحبر لم يكن خجولاً على جدران السفارة السورية في باريس، لم يكن رمادياً كالطفيليّات تعلن الولاء للرب والشعب معاً، تعبد الملك وتعربد في الغابة وتصلّي للإله المتوحش وتسجد للأصنام العفنة وتصوم حتى قيامة الأرض المرصودة وفناء المسيح الداعر، للحبر أيضاً صوت يتسلّق آذاناً لا تفهم إلا موجات القنوات الرسمية والتصريحات المسئولة، علبة طلاء زرقاء قالت ما لم تقله قوى الممانعة في المنطقة التي تنهض، واجهات الصمود والتصدّي الذي سقط قبل الطاغية وريث الطاغية لتعلن اصطفافها إلى جانب مصالحها، القليل من الزرقة في باريس والكثير من الدم في درعا، البعث وطاغيته يعلنونها صريحة.. الكلمة لا تُقدّر بثمن.. اقتلوهم!

"يجب أن يسيل الحبر، وليس الدماء!"

..

سيصرعه!

Earth Day

Till now, man has been up against Nature..

from now on he will be up against his own nature.*

Environment - Organism

أكمل القراءة «

الرسالة الموجّه للشعب السوري من أبنائه المدونين (مجموعة من المدوّنين و كتّاب اﻻنترنت السوريين من مختلف التوجهات الفكرية و السياسية، كما جاء في النص)، والتي لم تحتوي على لفظات من قبيل: سلطة، بعث، نظام، احتجاجات، قتلى، قوى أمن، مخابرات، اعتقالات. وعوضاً عن ذلك فضّل كاتبها الأول البقاء طافياً والكتابة بابتسامة تعلو محيّا الرسالة، مع التأكيد على البقاء في فضاء من الورود والفراشات والأجراس والنسمات الرقيقة الناعمة.

مع تقديرنا للظرف المخابراتي التاريخي خارق القوة غير القابل للانتهاء، ومراعاتنا للمنعطف الأمني الأسطوري الفاجر، ومع رفع كل الأصابع المتاحة للمندسين والمندسات، وتوجيه كل الشتائم التي تتناول الأعضاء التناسلية بكل اللغات الممكنة لأمهات العصابات المسلّحة، ومع كل ذلك الهراء الذي كانت تتفوّه به بثينة شعبان حول العلاقة الحميمة بين النظام البعثي والشعب وامتلائها بالمحبة والتفاهم والاكتفاء وإشباع الحاجات والرغبات، ومع الخطاب الراقص الضاحك الذي تكفّل بإعطاء الصورة الأبهى للسرير السوري الكبير، نوجّه نحن هذا البيان المُختصر المُركّز لكم: WTF!

نص خطاب المرحلة:

إلى أبناء وطننا السوري, أخوتنا في الوطن و الوطنية بغض النظر عن أي اختلافات أو خلافات أخرى أياً كان نوعها..
في هذه الساعات الحزينة و المؤلمة بعد تتالي أحداث عنف في نقاط عديدة من جغرافيتنا, و بعد سقوط ضحايا و سيلان الدم على أرض الوطن دون مبرر, اجتمعنا, نحن مجموعة من المدوّنين و كتّاب اﻻنترنت السوريين من مختلف التوجهات الفكرية و السياسية, على مناداة إخوتنا في الوطن و الوطنية للعمل معاً كي نتجنّب المزيد من الدماء و الضحايا و الدموع و الوقوف جميعاً تحت سقف الوطن و الوطنية الجامعة بلا استثناء أو تمييز. و نودّ أن نستغل هذا النداء لنقدّم أحرّ التعازي لعائلات الضحايا و أصدقائهم و لنعبّر عن أملنا بألا نحتاج للتعزية بغيرهم في هكذا ظرف بعد اليوم.
نضع جانباً خلافاتنا و اختلافاتنا الفكرية و الإيديولوجيّة و السياسية لنجمع على موقفٍ إنساني و وطني, نرى فيه واجبنا تجاه هذا البلد الذي يحبنا و نحب, يجتمع حوله الأخوة في الوطن و الوطنية دون استثناء أو تمييز من أي نوع, و لذلك ندعو لنبذ لغة التشكيك بالآخر و وطنيته و نرفض لهجات التخوين و اتهامات العمالة و كل أشكال التحقير و اﻻزدراء و كل توجهات الإلغاء و الإقصاء و ننادي ﻻحترام وجود الآخر المختلف و حقّه في التعبير دون انتقاص منه و دون أن يعني ذلك عدم اﻻتفاق على حب الوطن و البحث عن مصلحته العليا و خيره الدائم.
إننا ندعو القوى الوطنية و الفعاليات اﻻجتماعية و مختلف فئات الشعب السوري العظيم إلى اتخاذ موقف تاريخي ﻷجل تحصين الوطن و تقوية كيانه و ترسيخ أسسه و بناء منصة اﻻنطلاق نحو المستقبل المشرق و العادل و الخيّر لبلادنا و أهلها. و لأجل ذلك ندعو للحوار الصادق و البنّاء و الهادئ في المجتمع السوري, و لتحقيق ذلك نطلب ضمان حرية التعبير و التظاهر السلمي دون كبت أو قمع, و دون أي تخريب في الممتلكات العامة و الخاصة أو مخاطرة بالأرواح و النفوس. إننا نرى في ذلك طريقاً أكيداً نحو الغد الأفضل و نتمنى لو نسير فيه جميعاً بخطى ثابتة و دون تباطؤ.
إننا ننادي للاستماع للمطالب المشروعة لفئات الشعب السوري, و خصوصاً الشباب, و ندعو الجميع للتصدي لكل محاولات التفرقة أو الإقصاء و لكل ما يسيء لوحدة صف الشعب السوري من نعرات تعصبية و طائفية و عرقية.
نتمنى لوطننا السلام و السعادة و الازدهار و اﻻستقرار, و لذلك نناشد في هذه السطور البسيطة أبناء شعبنا للوقوف معاً متحابين و متضامنين و مركّزين على ما يجمع و متحاورين على ما ﻻ ضرر في اﻻختلاف عليه. فوطننا يستحق منا ذلك.. على الأقل