Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘الإنسان’

خلاصتي التبشيريّة، الرب هو نقيضك، حاربه.

أحدهما يصح، وربما كليهما، الرب هو نقيضك، أو أنّك أنت نقيضه باعتباره صنيعة خيالات مهووسة لإنسان مُنتخب آخر، في الحالتين.. محاربته واجبه، مجابهة الفكر الربّاني الأبوي واجبه أينما حلّ وكان، في البيت.. في المدرسة.. في الجامعة.. في مكان العمل.. في الوطن.. في الثورة.. في التاريخ أو في السماء. لا تُنتَقص.. لا تعبد.

الخلاصة الافتتاحية، التشبيهات أداة تهديد، باشِر.

القياسات والتشبيهات والاستعارات اللغوية أسلوب تهديدي، التهديد هروب من المواجهة ومباشرة حديث في صلب الموضوع، فإما إن تكون مع هذا التشبيه “المنطقي”.. وإما أنك خارج المنطق، مع كل ما يرافق كل التشبيهات من عواقب مبالغ فيها تستخدم دائماً للتخويف من العواقب والنتائج، الوطن كالسفينة.. القائد كالقبطان، تخيّل مقدار الخطر الهائل الذي تُعرّض له الوطن كلما ألهيت وشتّتت انتباه القائد والربان! التطرّف الديني كالسرطان.. تخيّل كل ما يجرّه السرطان من ألم والحاجة للاستئصال لإيقاف انتشار المرض، الثورة كالمطيّة.. تخيّل كل الفظاعات والأجندة التي من الممكن أن تُحمّل على ظهر المطيّة! الحياة كالمدرسة..  تخيّل كل F ستحصل عليها ومقدار كونك طالب فاشل في مراحل تواجدك في هذه المدرسة! الحبيب كالمظلة.. تخيّل كل تلك الأمطار التي تهطل وبؤسك في الوقوف تحتها دون حبيب.. مظلة! الشرف كالكبريت.. لا أدري لم يُشترط فيها أن “تولّع” .. لم لا يتخيّل الناس هنا هطول المطر وتبلل “الكبريتة”! لا تشبّه.. لا تهدّد.

الخلاصة الأوليّة، تَعالى!

فعل التواضع هو فعل تذلّل اختياري، التواضع كلمة قادمة من الجذر اللغوي “وضع”، يُشتق منها اسم الفاعل “وضيع”، هناك لغوياً “وضيع”.. وآخر يتصنّع الوضاعة، متصنّع الوضاعة هو “متواضع”.. من مقلّدي الـ”وضيع”، التواضع فعل مُذلّ بالمطلق، أنت كائن مُتسامي رفيع عالي.. يستحق السمو والرفعة والعلو.. عليه التسامي والترفّع والتعالي، لا تتواضع.. لا تتذلّل.

الخلاصة الوسطى، احتقر الاستثناءات.. اشجب التعميمات، وانبذ كليهما.

الاستثناء هو الابن الشرعي للتعميم، والتعميم هو الوالدة البغضية للاستثناء، والمؤمنون بهما هم الآباء المرضى، لولا وجود التعميمات لما احتجنا لاستيلاد الاستثناءات، ولولا وجود الاستثناءات لما احتجنا لأن نقذف الأحبة بالتناقض والازدواجية. الاستثناءات كلها بغيضة، والتعميمات التي تسببها بغيضة بمقدار مضاعف، والمؤمنون بكليهما ازدواجيون متناقضون أبغض.. وأبغض. الاستثناءات في الحب.. في الكراهية.. في المعتقدات الدينية.. في العادات والتقاليد.. في الحرب.. في الثورة، كما التعميمات في الحب والكراهية.. في الدين والكفر.. في الحرب والسلم.. وفي الثورة. لا تعمّم.. لا تستثني.

الخلاصة الختامية، تعلّم صياغة أفكارك مع أقل عدد ممكن من الـ”ولكن” ومترادفاتها.

لا تقسم بولاءك لحزب ديني متطرّف ثم تفتتح معلّقتك في شجب مواقفه غير المتوافقة مع إنسانيّتك، لا توحّد بألوهيّة نظام قمعي أثري ثم تسلخلي رب ربه “نقد بنّاء”، لا تعلن احترامك للمرأة ثم تفقعها قافلة شتائم وإهانات ما بتفهم، لا ترضخ للأمثال الشعبية وثقافة “مدّ الرجلين ع قد اللحاف” ثم تسفقني محاضرة بالطموح والأحلام المشروعة، جرّب “لكنِن” قبل أن تأعلن وتقسم وتوحّد وترضخ، من باب التغيير.

ختاماً.. بطّلها نهائياً هيدي عادة الابتداء بـ”مع احترامي إلك، لكن…”، عندي إحساس إن الـ”لكن” تنقض مع قبلها، فحاول ما تذكّرني كل مرة قديشك ما بتحترمني.

Advertisements

Read Full Post »

تستعيده في رأسها كالحمى: “سأحلم بكِ”!

ريما: سيحلم بي!، هل تأخرت في فهمه إلى هذا الحد، أنا مجرد حلم. (تصمت كثيراً قبل أن تكمل من منتصفٍ ما) هل ترى الآن.. لكل هذا ربٌ واحد..

كارل: سوف نتأخر…

ريما (تكمل ما بدأت): ولي وحدي وجعٌ واحد. (وأخذت تردد) .. لا أنحني/إلا لأحضن موطني/أنا صدرُ أمِ مرضعٍ تحنو، وجبهةُ مؤمنِ.*

 

Goodbye and Hello - By Georgia Artist, Judy Mackey

كان الوقت قد تأخر – كعادته- ليستطيع مناقشة الأمر معها، لحظتها، في الطريق الطويل إلى الرحيل، كان لا شيء ولا أحد يدس بعض الدفء والأمل في ذلك الليل الثقيل البارد، ولا شيء ولا أحد يوقف اندفاع تلك اللحظة وهي تمر منفصلة في رأس كلِ منهما على كل الشعارات والقصائد والأغاني بما يشبه الحقد، تقف خطة المغادرة في وجهها كشارع بستين حارة، تهزأ كأنها بأحلام مراهقتها، تشرق جيداً وتخبرها ببساطة ووضوح وحيادية منزوعة العاطفة.. في هذه اللحظة لا شيء لتتركيه خلفك، ولا شيء لتلقيه أمامك أو لتبحثي عنه، هذا هو الحلم.. فانظري وقلبك ماذا أردتما منه.

كان نفس المطار الذي توقفت قليلاً على رصيف شارعه عندما حطت رحالهما هنا هي وصديقها الألماني لأول مرة قبل أسبوعين من الآن، اعترفت فيما بعد (لنفسها فقط) أنه كان رصيف عادي جداً، في المكان الذي كادت تعبده على ابتعاده، حدّثت نفسها بغصة مترددة بصور خاطفة تسترجعها، الأرصفة في دبي أجمل وكانت في ميونخ أكثر ازدحاماً، حين انشغل كارل بأجرة السيارة كانت تلتفت حولها تريد أن تغفر لقلبها عدم اهتمامه، تنظر جيداً للتراب آخر مرة باحثة عن أرض ميعادها، ومرت هي على العشب وبعض المساحات الخالية من الزراعة، على طين يستعد لاستقبال بعض الحياة بالسماد الذي يخالطه، وكان عادياً هو الآخر، ولم تنحني كما كانت تظن أنها قد تفعل، ولم تقبل تراب الأرض، ولم تبكِ لا حزناً ولا فرحاً، كانت شيئاً ما يقف وينظر كأشياء أخرى في المكان، فأي جبروت كانت تدّعيه وهي على وشك التبعثر حلماً تلو الآخر.. ويقينا يلي الآخر، تشد جبينها للسماء أكثر، وهي تكاد تلتصق بالأرض..

في آخر ليلة لهما مع حازم وعائلته اجتمعوا كلهم في بيته المتواضع (كيف تتواضع البيوت؟)، وجوه هادئة.. هائمة كأنها أكثر على سطح ماء غير مرئي، مجتمعة حول الطاولة الصغيرة في منتصف “نصف الصالون” الذي يتوسّط البيت، فهو إلى جانب صالونيته الظاهرة من التلفاز وترتيب الكنبات فيه، يقوم أيضاً بدور غرفة نوم عمومية وملجأ عام بطبيعة الحال غير الطبيعي!، تأتي السيدة ماجدة بصينية العشاء، وتعتذر مطوّلاً للضيوف الغرباء عن مفاجأتهم لها، الأمومة المفرطة التي تعامل بها الجميع بها تنتمي لذلك النوع الذي لا يكف عن النظر إليك بكبرياء فرس جريح، ويقفز بوقار بالغ إلى أوراقك وصور ذاكرتك التي تحرص على مراجعتها كل ليلة قبل أن تنام، فكيف للمرء أن يسمح بانزلاق هكذا امرأة من ذاكرته. قالوا أشياء كثيرة، لكن لم يكن من بينها الأشياء المطلوبة في ليلة وداع أصدقاء يعلمون حد اليقين أنهم لن يلتقوا بعد هذه الليلة، ربما هي أخطاؤنا هذه المرة كبشر يرسمون خطوطاً بأوهامهم يسمونها كبرياءً ثم لا يتعدّونها نزولاً إلا ليتألموا، لا يصدقون أنهم لن يستطيعوا ملامسة الذاكرة برفق، لم يستطعوا يوماً.. فكيف يستيقظ المرء يوماً بهكذا وهم ويصدقه ويسعى إليه، من يحمي القلوب بعد ذلك من تشظي أحلامها القديمة.. ومدنها القديمة.. وثقتها بالأيام القادمة، من يقي ابتساماتها من كل الحزن هذا.. ثم من سوف يلّون حكايا الناس حين يعودون ويسألون الوطن عن الحلم الذي مضوا ملئ سعادتهم/سذاجتهم إليه؟!، تقر الفتاة بذلك.. ويتجنّب كارل الأمر، إنه خطؤهما هذه المرة بالذات، لا يغسل الموج الذاكرة، هذا كله هراء مجازي لا يليق حتى بكتابته،  ليس الأمر بهذه البساطة ولم يكن يوماً.

نادى عليها.. أنزلا حقائبهما من ظهر السيارة يريدان ختم هذا العبث الذي أحسّاه متأخرَين بالإغلاق عليه والمغادرة، أزاحت الشال قليلاً عن كتفها ورفعت حقيبتها عن الأرض، نظرت في عينيه تماماً هذه المرة كما لا تفعل عادةً، بوجه يكاد يبكي ومبسم يشد على وجعه وذاكرته بحثاً عن ابتسامه وقالت لرفيقها: “لا تقلق .. أنا لا أجيد البكاء”، وضحكت كذباً ثم سبقته إلى الداخل.. (المزيد…)

Read Full Post »

هذا مقتطف من كتاب صانع الساعات الأعمى لـ ريتشارد دوكنز..

مؤتمر من مخلوقات مثقفة وعمياء تماماً، تشبه الخفافيش!

يروي دونالد جريفن قصة عما حدث عندما ذكر لأول مرة هو وزميله روبرت جالامبوس لمؤتمر من علماء الحيوان المذهولين في عام 1940، اكتشافهما الجديد لحقائق تحديد الخفاش للموقع بالصدى. فقد أحس أحد العلماء البرزين بشك مهين حتى أنه أمسك جالامبوس من كتفيه وهزّه متذمراً، لأننا لا يمكن أن نعني حقاً مثل هذه الفكرة الشائنة. فالراداو والسونار ما زالا من انجازات التكنولوجيا العسكرية التي تصنّف على أنه سرية جداً، والتفكير في أن الخفافيش قد تفعل أي شيء يماثل حتى ولو من بعيد أحدث انتصارات الهندسة الإلكترونية هو مما يصدم معظم الناس، ليس فقط كشيء غير معقول، بل وكشيء منفّر وجدانياً!

ومن السهل التعاطف مع هذا المتشكك المبرز، فهناك شيء ما جد إنساني في نفوره من هذا الاعتقاد. وهذا هو واقع القول: فالأمر بالضبط هو إنساني، والأمر بالضبط هو أنه بسبب عدم قدرة حواسنا نحن الإنسانية على فعل ما تفعله الخفافيش، فإننا نجد أن من الصعب أن نصدقه، ولأننا لا نستطيع أن نفهم الأمر إلا على مستوى الأدوات المصطنعة، والحسابات الرياضية على الورق، فإننا نجد أن من الصعب تخيل أن حيواناً صغيراً يفعله في رأسه!. على أن الحسابات الرياضية اللازمة لتفسير مبادئ الرؤية هي معقدة بما يماثل ذلك تماماً، ولم يجد قط أي فرد أي صعوبة في تصديق أن الحيوانات الصغيرة تستطيع أن ترى. والسبب في هذا المعيار المزدوج من تشككنا، هو ببساطة أننا نستطيع أن نرى ولا نستطيع تحديد الموقع بالصدى.

وفي وسعي أن أتصور عالماً ما آخر حيث يُعقد مؤتمر من مخلوقات مثقفة وعمياء تماماً، تشبه الخفافيش، ويصيبها الوجوم إذا يقال أن ثمة حيوانات تدعى البشر هي بالفعل قادرة على تبيّن طريقها فيما حولها باستخدام تلك الأشعات غير المسموعة التي اكتشفت حديثاً وتسمّى “الضوء”، والتي ما زالت موضوع إنشاء جهاز عسكري سري جداً، وهؤلاء البشر، ذوي الإمكانيات المتواضعة فيما عدا ذلك، يكادون يكونون صماً بالكامل (حسن، إنهم يستطيعون السمع على نحو ما بل وينبسون بدمدمات معدودة بطيئة إلى حد الثقل، في تمشدق عميق، على أنهم لا يستخدمون هذه الأصوات إلا لأغراض بدائية مثل إتصال أحدهم بالآخر، ولا يبدو أنهم قادرون على استخدامها للكشف حتى عن أكبر الأشياء حجماً. ولديهم بدل من ذلك، أعضاء على درجة كبيرة من التخصص، تدعى “الأعين”، لاستفلال أشعة “الضوء”. والشمس هي المصدر الرئيسي لأشعة الضوء، والبشر يتمكنون على نحو رائع من استغلال الأصداء المعقّدة التي ترتد من الأشياء عندما تسقط أشعة الشمس عليها. ولديهم أداة بارعة تسمى “العدسة”، يبدو أن شكلها محسوب رياضياً بحيث تكسر هذه الأشعة الصامتة بطريقة يتم بعا رسم خريطة فيها مطابقة للواحد بدقة، ما بين الأشياء التي في العالم و “صورتها” على طبقة من الخلايا تسمى “الشبكية”. وهذه الخلايا الشبكية قادرة، بطريقة غامضة، على (على ما يستطيع المرء أن يقول أنه) جعل الضوء “مسموعاً”، وهي ترسل بمعلوماتها إلى المخ. وقد أظهر علماء الرياضة عندنا أنه من الممكن نظرياً، عن طريق القيام بما يناسب من حسابات ذات تركب بالغ، أن يقوم المرء بالملاحة بأمان خلال العالم مستخدماً الموجات فوق الصوتية – بل هو من بعض الأوجه يكون “أكثر” فعالية! ولكن.. من كان يظن أن الإنسان الوضيع القيام بهذه الحسابات؟ (المزيد…)

Read Full Post »