Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘الحياة’

سأجد طريقة لتحويل هذه الرواية لشيء آخر، دراسة أدبية، عاطفية يخالطها التاريخ ربما، أي شيء آخر أقل كآبة مما هي عليه، حباً بما يعبدون.. هناك مليون معتل يبتاعون نسيان كوم وأنا هنا أعيد كتابة الجملة عشرات المرات لتحترم إنسانية أبطالي (وتردف بهذا المونولوج عدد هائل من الشتائم للقراء المفترضين وأجدادهم)، بحاجة لفكرة جديدة، يجب أن أجد عنواناً وأبدأ الكتابة من جديد، ربما سأكتفي بتعديل القديم، سأكتفي بتعديل القديم، نعم سأعدّل القديم، (تكمل ما بدأت على مهل) رسائل ربما؟ لا بأس بذلك، لقد قرأت ظل الأفعى.. مجموعة الرسائل تلك مادة دسمة للقراءة (تتذكّر من أين حصلت عليها) اشتريت تلك الرواية على عجل، يومها كنت قد استنفذت ما خصصته للشراء من المعرض (لِم يرفعون أسعار الكتب) كان العنوان ساحراً، والغلاف أكثر سحراً، حسناً.. لقد ابتعته لدوافع سطحية، لكنه كافأني.

رسائل إذاً.. لا عيب في ذلك، القليل من الكلام البارد سيعبئ لي عدداً جيداً من الصفحات، سأكتب لوالدتي وسأحاول أن لا أتلقى منها شيئاً بالمقابل.

I Got Your Letter Today - By Yvonne U.E.

الرسالة الثالثة:

السيدة يعقوب، والدتي.. أكتب لكِ وأنا أستمع لمروان خوري. لا تهمكِ ذائقتي الموسيقية؟ أعلم ذلك، أنتِ حتى لا تعرفين من يكون مروان خوري، تعرّفي عليه أولاً ثم سنعود لنتكاتب، لا أستطيع الكتابة لكِ وأنتِ لا تستطيعين حتى التعرّف على مطربي المفضّل.

 

الرسالة الرابعة:

السيدة والدتي، لقد تسرّعت كثيراً المرة الماضية، أنا أكتب عادةً لكائنات لا تعرفني، وأرسل نصوصاً ماجنة تكاد تكون مرفقة بصور عارية لي لمدراء تحرير لا أعرف أسماءهم حتى، لا بأس أن نتكاتب أنا وأنتِ، لقد كنت في داخلك حباً بالله!

هل أخبرتكِ قبل الآن أنني كاتبة ؟ أنتِ لا تصدقين ذلك، لا بأس، لا تخجلي من الاعتراف بذلك، سأخبركِ عن هذا.. لقد تراكمت مشاريعي الكتابية كثيراً، ككل كائن يظن نفسه كاتباً ويعتقد بإيمان عميق أن له في الكتابة مقام البنتلي في السيارات، هل تتذكرين أنك كنت تحلمين ببنتلي؟ أنا ابنتك بالطبع.. وأعلم أنك تعلمين يقيناً أنني إذا رأيت بنتلي الآن لن أستطيع التعرّف عليها، مثال “مقام البنتلي في السيارات” مجرد حشو استعراضي.

 

الرسالة الخامسة:

والدتي، هل تعلمين أنني ورثت هذا عنكِ، أن لا أكون على يقين دائماً، بل إنني أكاد أكون “لست متأكدة” في كل شيء، لكنني (كما كنت تفعلين) أقدِم، لا يهم كثيراً أن أعرف.. المهم أن أريد.

لست متأكدة في رغبتي بأن أخبركِ هذا، لكن سأفعل على كل حال. أردته عادياً جداً لكنه أجمل من أن تخفي ذلك مزحاته السمجة ومحاولاته البائسة في إلقاء النكات، أردته عادياً فقط.. كأي شاب نمطي يبتاع الورود لحبيبته ويقبّلها في بداية كل لقاء.. ونهاية كل لقاء، لكنه غجري لا يستطيع مجاراتي في الرقص على السيمفونيات المنزوعة العاطفة. لكنّي أريده، لا أصدق أنني أخبرك بهذا.. لكنه أثري، ولا أظنني أجد غضاضة أبداً في تصديقه لو أخبرني أنه يسرج خيله في باركنغ البناية قبل الغروب ويستيقظ باكراً ليحصد القمح في بلكونته بيديه بعد الشروق، هل تظنين الآن أنني أعلم كيف يحصدون القمح! ههه.. لا عليكِ.. هل تظنين أن من الملائم أن أخبره أنه ذو رائحة؟ أقصد رائحة تشذ به عن قوالب الكائنات التي أصادفها كل يوم، ليست رائحة.. رائحة، حسناً.. لا تزعجي نفسك، لن تستطيعي أن تفهمي على كل حال، نسيت أمرا..ً لكن لا تسخري مني، أنا أيضاً أشعر أنه يملك أجنحة لكنه يخفيها لضرورات “بشرية”.

 

الرسالة التاسعة:

أمي، متى ينتهي هذا العهد الأخرق تماماً؟ لا تهزأي بي وتبدأي في إسداء النصائح كما فعلت تلك الأم البائسة في ظل الأفعى، أريد موعداً علمياً لا يستند لخرافات عشتروت والأم العذراء، أريد ميقاتاً محدداً لا يتخلّف عنه أبله، كيف يتخلّص الكائن من شعور الآخر بالمسؤولية تجاهه؟ ذلك الشعور الدبق المقزز، أريد حلاً كاملاً لا يلامسه شك.. ولا عاطفة، هل على الجميع الانتفاض طوال الوقت للخروج من هذا العبث؟ لا تبحثي عن إجابة تناسب موقفك العائلي، لقد سبق وقررت، أريدها “لا” واضحة غير قابلة للالتباس، اللعنة على الالتباس والإشارات الخاطئة، كل هذا يضرب كمالي في قلبه تماماً، نفس الدوائر اللعينة من الحب الفارغ.. نفس المنطق الأعرج عن الحماية والأذى والمشاعر الهشّة سهلة التلف.. نفس فكرة الوصاية الأسرية تطاردك كلعنة محكمة الاستدارة حول عنقك.

أتدرين ما يثير حنقي ويزيده كلما هدأت وظننت أنني تجاوزت الأمر؟ أنه ربما يقول الآن أنني سأغصب قليلاً.. وقد أبكي، أنا متأكدة أنه سيعتقد أن من الكافي أن يتألّم كما يليق بفخامة كلماتي له، ثم قد يفعل شيئاً أخرق يشبه أفكاره البلهاء ويتمتمها بينه وبين ألمه بهدوء: ستعرفين فيما بعد أن هذا الأفضل لكلينا. هل تعلمين ماذا أردت أن أخبره وقتها؟ شيء ما يشبه: جِد الطريق الأوسع لجنهم الآن، واختنق بأفكارك السافلة عن المسؤولية والوصاية في الطريق إليها، فلم أنصّبك وصياً على مشاعري.. ولا حارساً لنفسيّتي، اللعنة على أفكارك الحقيرة. أنا ابنتك بالطبع.. وأعلم أنك تعلمين يقينا أنني لم أفعل، ولو استطعت لما فعلت.

 

بطاقة معايدة:

ماما.. لو برجع اتنين متل ما كنت أول مرة، كنت لمّا منو طلعت غيّرت الطريق، أو كنت لمّا فيكي بقيت اخترت حدا تاني.

Read Full Post »

عن لا ملائكة في رام الله للكاتبة إيناس عبدالله:

The Mask - By Kathy Ostman-Magnusen

وحدهم قطّاع الطرق والخبثاء والمتصوفون من يستطيعون فك لغز هذه المدينة التي نشتاقها بجنون وهي بعيدة، ونتعذب بها وهي قريبة، تمارس معنا سادية المدن التي لا ترحم، لكن شجرة دراق فيها أو وجه عجوز طيب يصلي قد تجرانا من أعناقنا لنندفع بأقصى طاقاتنا للتوحد في قلبها المسموم بالاحتلالات والحروب والخوف. أحبُّ رام الله، ولذا جعلتني سمكتها، التي ما إن أغادر بحرها، حتى أصبح وحشاً آخر على اليابسة، وحشاً يحمل المنفى على ظهره كثأر، يصبح ويمسي وهو يشتاق ويزمجر!

الحياة صدفة باختصار، ويمكن لصدفة أن تهز عرش الحياة الصدئ، والحياة التي لا تمر بها صدفة مثل شهاب ذرع الكون بحثاً عن مدفن ليست بحياة! الصدف هي التي ترسم حياتنا الحقيقية، بالنسبة لحياتنا الوهمية التي تتغذّى على قلق كل يوم، والبليدة مثل حلزون يسيرها الملل بالتأكيد، ذلك اللاشيء الذي يبعث على الضيق. ولا نستطيع تخديره كيفما اتفق!

نحن كائنات بحاجة إلى الإنقاذ مع أو بدون الرصاص، بحاجة لنقطة عبور في جدار الأسى منقطع النظير، والسؤال هو: هل نكون المحكوم عليه بالإعدام الذي يسابق الزمن بحفر نفق في الحائط بشوكة الطعام، كي تحمله صدفة الليل على الهرب؟ أم نكون المحكوم الذي يصلي طلباً للمغفرة حتى موعد إعدامه، ويصل به مركب اليأس العظيم إلى الحائط الأخير من المقبرة؟ الصدفة لحظة صافية نكتشف فيها كم هو البعد عن السعادة شاق ومؤلم. لماذا نعتقد أننا نستحق السعادة؟ لِم أحلم بأنك لي؟ ولِم أمتلك كل ذلك الغرور الذي يمكنني من امتلاكك بلا عصيان؟ لِم يكون لي الحق باحتكارك، وهل الحب دكتاتورية عمياء؟ لِم أخذك خفيةً إلى كهوف أحزاني، وأحولك إلى صائد الغزلان الذي يعيلني؟ صدقني لم يتغير الحب منذ العصور الحجرية! ألم أجبرك على الظهور كشبح تائه تحت نافذي في المطر؟ لو تعرف كيف أعاقبك كلما غضبت. آخر مرة نرفزتني حتى توقفت عن التنفس. حلمت بك في النزع الأخير، لكني لا أميتك، لا أقدر، فقط أن أصل بك إلى عتبة حقل الألغام لتختبر قدميك، ولتعاند كبرياءك فقط، كي تحس بحرقتي أيها البارد كمجرم من الأسكيمو! لحظة الصدفة تلك الخرافة المتحققة، الصلوات التي تستجاب، الله القريب جداً والدافئ جداً، وما إن تصبح الشعلة في أيدينا حتى نبدأ بالضياع، العيب ليس في الصدفة، العيب في متلقي المعجزة، ذاك الذي يحتار أي درب يسلكه، تسكنه العتمة الفادحة، بالرغم من أن طريقه مضاء للنهاية! ومع ذلك تبقى أعظم اللحظات، اللحظات التي ننعم بها بالحظ، الزمن القليل الباقي لوداع الألم والتعب والمصير، تلك الراحة الأبدية التي تبثها فينا، ما تلبث أن تتلاشى كدخان سيجارة.

كنت أحدّث نفسي بتلك الطريقة المتعالية المتشظية الخالية من الروابط المعقولة، التي لم أعهدها من قبل، فبعد كل تلك الخيبات مجتمعة، وخطر الاندثار وحيدة في إحباطاتي المتعاقبة، قررت أن أعيد صياغة الأسئلة، كل الأسئلة التي أطرحها على نفسي بلغة ملغومة حتى تكون كل الإجابات متفجرة، وحده الدمار سيعيد ترتيب الكيان المفخخ بالفوضى واليأس. واتفقت مع نفسي في خضم حديثي المتشنّج عن الصدفة أنها لعبت على مسرح حياتي مرتين، حيث مرت بي كل تلك الأحاسيس الملونة، وكل تلك العتمة أيضاً، لم يكن الهدف من الصدفة سوى تلقيني درساً لعيناً مجرداً من الرحمة. ممتنة، لكن قلبي موجوع! 

أحس أنّي في خضم جريي اللعين وراء صدفي الباردة، قد قمت بتفويت حفلات صباي كلها، ووصلت حين سكتت الموسيقى، وأطفئت الشموع، ولم يتبق سوى صدى المحتفلين الراحين عن حياتي أيضاً! (المزيد…)

Read Full Post »