Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘الربيع العربي’

Leader - By Khalid Albaih

Leader – By Khalid Albaih

– إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً –

 سورة مريم:58

 

Read Full Post »

وقالت الملائكة: لا يموت البطل، لأنه الحياة..

سلامٌ عليك، يوم تذهب، ويوم تجيء، ويوم تعود إليّ مشتاقاً..

وسلامٌ على القلب الذي يتقلّب على القنوات الإخبارية بعدك، يوجّه لعناته بعناية بالغة، على الفم الذي يصُفّ الكلام لك بنزق مراهق أغضبه إفراط حبيبته الأولى بحبها.. يبعثر شتائمه كلما غبت باستهتار يائس، بملل مشركٍ عتيق أنهكه الله كلما انهال عليه بسياط ناره.. يلقي عليك العتب بإيمانٍ مخذول، لا يجد شيئاً يقوله.. لا يجد شيئاً يضيفه على جلالك.. على عُلاك، على جلالك -يا حبيبي-  على عُلاك..

وأنت المارد وأنت العصفور، وأمامك مدىً واسعٌ من خيالات الكُتّاب المرضى الذين لم يسعفوك بكلمة، وهذه الأسوار تَحكُّ عظام صدرك.. لتستفز العصفور فيك، هذه الأماني تحدِّقُ بوجهك أنت وحدك.. لتستجير بالمارد فيك، والبحر لا يضحك.. فلا يخدعك عسله، القاهرة لا تضحك، المنامة لا تضحك، صنعاء لا تضحك، طرابلس ودمشق والقطيف وصلالة.. العواصم لا تُضحكها جثامين ملائكتها.. التي لن تذبل يوماً، تريد قصاصاً من الشياطين كلهم.. ليخرجوا منها مذمومين مدحورين، وأنت المارد يا حبيبي، أنت المارد.

أرثيك الآن، حتى نترك الغد للحب.. للحرية.. للتعدّدية.. للديموقراطية.. لكل المصطلحات البرّاقة، نتركه متفرغاً لدحر هذه الجماجم وهذه اللحى، لنفي هذا الجزم بالخراب والفوضى، لا تُعطِهم اليوم دمك، لا تعطهم في الغد دمك، لا تعلن لهم استكانة.. لا تلعن لهم رباً، إنهم يصنعون من أنفسهم آلهة فاجرة تحاصر هواءك.. وأنت الإله الوحيد! أنت الواحد الأحد.. الفرد الصمد.. الآمر الناهي.. الذي قال للظالم أن يسقط.. فسقط.

وتعود، لأن الأبطال -يا حبيبي- لا يموتون، لا يذهبون إلى الحكايات وحدهم دون قلوبنا ترعى ابتساماتهم، لا يستجيبون لشبق هذه الحياة لحكاية تراجيدية أخرى، فلا موتى هنا لنطرق عليهم باباً، أو نفجّر كوّةً في جدار، أنت تحيا كلما ذهبت، وتعود -يا حبيبي- إليّ أكثر حياةً.. كلما عُدت، يتركك قلبي للذهاب، لأن الأبطال يذهبون ممتلئين بالمجد، ويعودون.

فـ سلامٌ عليك، يوم تثورُ، ويوم تنتصر، ويوم تعود إليّ -كما أنت- حراً..

Read Full Post »

مسحت عن الجفون ضبابة الدمع  الرمادية، لألقاكم و في عينيّ نور الحب و الإيمان، بكم.. بالأرض.. بالإنسان. وها أنا يا أحبائي هنا معكم، لأقبس منكمُ جمرة، لآخذ -يا مصابيح الدجى- من  زيتكم قطرة، لمصباحي.. و ها أنا أحبائي، إلي يدكم أمد يدي، و عند رؤوسكم ألقي هنا رأسي، وأرفع جبهتي معكم إلي الشمسِ، و ها أنتم كصخر جبالنا قوّة، كزهر بلادنا الحلوة. أحبائي حصان الشعب جاوز  كبوة الأمس، وهبّ الشهر منتفضاً وراء النهر، أصيخوا .. ها حصان الشعب  يصهل واثق النّهمة، ويفلت من حصار النحس و العتمة، ويعدو نحو مرفأه على الشمسِ.

~ فدوى طوقان

.

أحباء فدوى.. “حصان الشعب” المتجاوز لكبواته، متحرراً مفلتاً من “حصار النحس والعتمة”، هذه هي الصفوف الآن، هذه هي المواقف، التصريحات، الرغبات والأماني والمقالات والقصائد، “عالمٌ يطفو على القتلى كعادته”، وليقتل كل جيشٌ شعبه، نحن أولى على كلٍ بذخيرتنا. الأحبة يُقتَلون.. فلا تتركوا خلف الحبيب حبيبةً تبكي عليه!

هذه هي الأوطان الآن، حاكمٌ وعائلةٌ وسور، كل هذه الكراهية لا تجد قلباً تُصرف في، كل هذه الآلام تجد ذاكرةً لتحملها، كل هذه البذاءة الفكرية تجد عقولاً لتُصرف فيها، لا مكان للأحبة في أوطان الحُكام هذه، أخترتم أحبائي الخروج عنها.. وإخراجهم منها، فـ”إلى يدكم أمد يدي”..

هذه هي الحياة الآن، الربيع العربي مضرجاً بدماء المؤمنين، يحضر الموت، الحياة الآن كماتش فوتبول نهائي.. لا يقبل تعادلاً.. لا يقيم وزناً لتحليل “الأداء”، النتيجة هي الأهم، الفائز يذهب بالكأس .. يذهب بالعرش، ولا يروي قصص الموتى أحد. الحياة كأبيض وأسود هي أن تقف.. لا أن تنحني، أن تحضر.. لا أن تنتحي، أن تعيش وتحيا.. لا أن تموت. الحق ليس ملوناً.. ولا زلنا نثق في قلوبنا وفي أحبتنا، في اليوم الذي نفقد فيه الثقة في قلوبنا.. ويقتلون أحبتنا.. ستكون الكارثة، كانت هذه الشعوب هي الكارثة على آلهتها العفنة. فـ” ها أنتم كصخر جبالنا قوة”..

هذه هي السجون الآن، “السجن ليس الجدران الأربعة، وليس الجلاد والتعذيب، إنه خوف الإنسان ورعبه حتى قبل أن يدخل السجن.”، هذا ما أراده جلاد عبدالرحمن منيف، الخوف، والتهديد حلقة محكمة الاستدارة، جمهور الجلاد يبدو مخيفاً أكثر، إنه يقاسمنا طاولة المقهى ويهدد، يأخذ المكتب المجاور لنا في العمل ويهدد! يُهدد بتفاصيل الأيام.. باستتباب الأمن.. بقصر النظر.. بتعمد التواطئ.. بصدق الولاء.. بانحراف الانتماء، إن تكلفت قوى الأمن ومجلسه ومأجوريه بحصد الأرواح.. هم حاضرون لحصد الأحلام، هذه المرة تذكروا أن الأحلام في الرؤوس، لتحصد حلماً.. إحصد الرأس الذي يحمله. ورؤوسكم أحبائي بأحلامها باقيه، فـ”أرفع جبهتي معكم إلى الشمسِ”..

هذه هي الشعوب الآن، يحضر الموت ليحصدها، منجل واحد يكفي للجميع، وينسى آلهة الموت والمنتصبين على عروشه يا أحبائي أن القضية هي الحياة، أن عليه وعليهم الركوع هنا وهناك حيث سفكوا كل حياة.. ليرووا حكايتها ويعلقوا حلمها.. ليضعوا نيشاناً على رصيف.. ليغسلوا ساحة.. ليلغوا خطاب.. لينظفوا نشرة.. ليعتذروا ولا يُغفر لهم. عصيةٌ الأحلام على الحصاد، فلا نحاول أن نُبلغ بذلك دبابةً ولا بندقية يا “زهر بلادنا الحلوة”..

هذه المرة.. القضية هي الحياة.

Read Full Post »

 

سوريا حرة قريباً - درعا الحراك | المدينة القديمة طرابلس - ليبيا | مدونة جدران بيروت

 

–      الكلمةُ آخرُ الأسلحة.. لنْ تكونَ أقواها، لكنّها سلاحُ الذين تلوّثت دماؤهم، ماتت أمّهاتهم. سلاحُ الأطفالِ الذين يريدونَ أن يفعلوا شيئاً!

عبدالرحمن منيف – شرق المتوسط

.

 

Read Full Post »

كانت الثورة أجمل على الورق، الآن لا تجد بين تعداد ركام القتلى وقتاً لتكتب قصيدة!

محمود درويش، في المرة القادمة.. اختر توقيتاً مناسباً لتموت فيه.

Experimental to grow - Wynne Leung art

Read Full Post »

وبابه مغلق، إن كتبنا له شعراً.. تشدّنا حروف الهجاء لجذرها اللغوي، فتهجوه في غفلة من المجد، ومنّا، يحاصرنا الملك.. والأمير.. والرئيس المفدّى، أعني الرئيس المفدّى المتوفّى والوارث عنه، والباب مغلقٌ من أمامنا، أعني باب الوطن*، والطاغية من ورائه، ولا نجد أيّ بيت شعرٍ متزلّف لكاذب من عصر الجاهلية قد يصلح مفتاحاً ملائماً، ولا تسعف الكرامة فينا أي كفّين يحترفان التصفيق المبتهج، غافلنا الطاغية ورسم بفولاذه مستعجلاً سقفاً جديداً لهذا الوطن، فانحنينا.. ننحني.. سقف الوطن واطي.

لـ أسامة الحاج

هناك ربٌ يقبع خلف باب الوطن، ولا ندري.. لا ندري لمن نصلّي وهذا الإله على رؤوسنا.. في رؤوسنا، لمن نصرّح بسنين الخوف والوهم وجهنم التي في انتظارنا عند كل مفترق رأي، ومن يغلق عنّا كهوف التفاجؤ المقيتة التي تمتص الروح من الأحلام كلما أطلّت، ماذا ننتعل كلما انتعلنا رجال الرب، لماذا نغني فداءً لأرضٍ كلما شبقنا لرائحتها ارتطمنا بها.. سُوّينا فيها بالثرى، لأيٍ أسدٍ -يرمي لكلابه عظمة إصلاحٍ كل مجزرة وأخرى- يهتف هذا الطوفان، وأيّ موتِ ينشد الغرباء البعيدون الذين تُسرق حناجرهم.. ويُقام الحد عليهم، وكيف نقنع أحبتنا الطيبين أن قلوبنا لم تخطئ من قبل لهذه الدرجة في تقدير الألم، وأن سقوفنا العالية لا تقيم صلبها شيوعية عتيقة صدئة في دواخلنا.. أو تطرف إسلامي مقيت مختبئ يريدها إمارة.. أو تواطؤ مع العدو عن حُسن نية، عن حُسن نية يا حبيبتي…

يبدأ الخطاب، ونتذكر كم أن أسواره متينة، علينا متينة، وسقف ربوبيته أعلى مما تُدرك بشرية هذا الشعب، كتبية الوطن الإعلامية لا يخبرها أحد بأن الآخرين الذين يموتون هم أحبةٌ لآخرين تموت بداخلهم أشياء أخرى، تهزأ بأحزانهم نشرة التاسعة، وتلقي عليهم الحتف بتعالي دبابة انتصرت على كلمة، ويخنق ما تبقى من الحزن متاحاً امتنان الطاغية ببعض الوقت بين المجزرة والمجزرة، الصراخ بها لا يصل، والصراخ من خلفها لا يأتي.. ينتحب للقلوب الموصدة الفاجعة ويخبر أن الغرباء الذي يتسامى الوطن عن منحهم مترين ليرقدوا.. هم أحبّة لآخرين، فلم كلما ارتفع صوتٌ من الداخل ارتد إليه.. وكلّما أتى صوتٌ من الخارج سُفك إلى الخيانة والعمالة، كيف ضاق هذا الوطن وترك أحلام بعضه في العراء!؟ كيف غفلت النوايا الطيبة عنه.

كلما زأرت أسود هذا الوطن.. بأن احلموا.. تحت سقف الوطن، نخرج منهم.. ومنه، شكراً.. وتباً. سقف الوطن واطي… واطي.

وندري أيُّ طاغيةِ في قبيلتنا الكبيرة هو الذي أغلق باب هذا الوطن، هو الذي أخفض سقف هذا الحلم وهذا الوطن، وتركه لأحلامنا الباسقة سجناً جماعياً انفرادياً، وحدنا فيه، وحّدنا فيه! نعرف اسمه وعنوان كرسيه ووراء أي بابِ نجده وفي خانة أي مرتكبٍ نضعه، نعرف الأعداد والأسماء.. نعرف المخبرين والمتواطئين وأصحاب المصالح الدنيئة والنبيلة.. نعرف الشوارع والمقابر والحقول البور، تعرّفنا بما يكفي على طاغيتنا الكبير، وتعرّفنا كما يجب وينبغي على الطواغيت الصغار. ألف دبابةٍ لن تفلح في محو كلمة، ألف كلبٍ في زقاق لن تستطيع إطفاء صوت، مليون “عفوي” في شارع لا يملكون إغلاق صفحة فيسبوك واحدة. هذه ليست سياسة العين والمخرز، هذه الكلمة والدبابة.

*الوطن هو هذا الشرق الحزين، والطاغية هو الاسم المستعار لبشار الأسد، للملك حمد آل خليفة حتى إشعار آخر، لحسني مبارك سابقاً، لعلي عبدالله صالح لبعض الوقت، للملك عبدالله بن عبد العزيز إلى آخر عمر مملكة عائلته والممالك الخليجية وعائلاتها.. خليفة بن زايد وآل نهيان في أبوظبي.. آل مكتوم في دبي.. آل الصباح في الكويت.. آل ثاني في قطر..  قابوس الفرد الصمد في عُمان، للملك عبدالله بن الحسين، للقذافي، لزين العابدين، لمحمد السادس، لبوتفليقة. هذه ليست مساواة للهروب من المواقف، هذه مواقف ثابتة مبدئية غير مبالية بهراء الممانعة.. بقذارة الطائفية.. بأزلية المنعطفات الحرجة.. بطراطير الأمم المتحدة.. بعبَدة أردوغان.. بصندوق النقد الدولي.. بأزمة النفط وارتفاع أسعاره.. بموارد المياه العذبة حول العالم.

Read Full Post »

...

Read Full Post »

بشّار الأسد، إذا صارت الدماء تخطّ!

وينام الطاغية..

كأن لم يحدث شيء، يستيقظ في الصباح الباكر ليمارس أيامه العاديّة، يصبغ وجهه ويثبّت الدبابيس لابتسامته المشوّهة، ينفض عن صورته ليلةً كاملة من الدم، يجد الأسد مساحةً جديدة ليكتب روايةً جديدة ينتصر فيها مكتسحاً البلاد والعباد، ليعيد اعتلاء الغابة مرّات، يترك العرش قليلاً لينوب عن ملائكة الموت.

“سنصمد حتى نهاية هذا الوطن”، يقول النبي القديم درويش عن الطاغية، فلا يصلّي عليه ربٌ.. ولا يسلّم شعب، للطغاة دستور واحد.. وهم في ممالكهم الآلهة، والمجد معلّقٌ بأسمائهم مُذ خُلِقوا وخُلِقت هذي الأرض لهم ليحكموها، وهم فيها النظام وكل ما عداهم الموت والفوضى، كل الكلام مبتدئاً بغير أسمائهم حرام، وكل نظامٍ ليسوا ابتداءه وانتهاءه مؤامرة، وكل هتافٍ لا تُهدى فيه الدماء إلى كراسيهم تجديفٌ وخيانة، و”أن تذكر الياسمين وحيداً، وتضحك، معناه: أنك تهجو النظام”، و”سنمضي معاً، جثةً.. جثةّ”، سنصمد حتى آخر جثة.. فـ”إن البلاد تروح وتأتي” والأسد واحدٌ.. لا زال وريثه غضّاً صغيراً، ولا زال في مقتبل العمر، “سنصمد حتى نهاية هذا الوطن”، وسيبقى الصالحون.. أو لا يبقون، سيبقى النظام.

الحبر لم يكن خجولاً على جدران السفارة السورية في باريس، لم يكن رمادياً كالطفيليّات تعلن الولاء للرب والشعب معاً، تعبد الملك وتعربد في الغابة وتصلّي للإله المتوحش وتسجد للأصنام العفنة وتصوم حتى قيامة الأرض المرصودة وفناء المسيح الداعر، للحبر أيضاً صوت يتسلّق آذاناً لا تفهم إلا موجات القنوات الرسمية والتصريحات المسئولة، علبة طلاء زرقاء قالت ما لم تقله قوى الممانعة في المنطقة التي تنهض، واجهات الصمود والتصدّي الذي سقط قبل الطاغية وريث الطاغية لتعلن اصطفافها إلى جانب مصالحها، القليل من الزرقة في باريس والكثير من الدم في درعا، البعث وطاغيته يعلنونها صريحة.. الكلمة لا تُقدّر بثمن.. اقتلوهم!

"يجب أن يسيل الحبر، وليس الدماء!"

..

Read Full Post »

Read Full Post »

إنها أزمة مالية، نقول، اجتماعية يقول البعض، نتيجة طبيعية لقوانين فيزيائية تدعم الانفجار كما يعتقد آخرون. طاقة.. كلها طاقة كما يتنبّأ (بطريقة لا تشبه ميشيل حايك) صغبيني في كتابه “الأزمة الأخيرة”، فبها سيكتمل عقد أزمات هذا العهد الصناعي، بها “سينتهي العالم الذي نعرفه الآن”.

من زاوية أخرى. كيف تتخلّى أمريكا عن حلفاءها الآن؟ والبعض منهم يصعد التعبير معه حتى لأن نقول أنها “حاربت” طويلاً لتبييضه والابتسام معه والتقاط الصور إلى جانبه. طوفان الشعوب؟! مع كل ما نحمله من نزق ثورجي وحماسة لا متناهية تجاه كل تحرّك شعبي في أي مكان في العالم، هذه نكتة. ليس تقليلاً من قدر تصاعد احتجاجات أهالي ضحايا مجزرة سجن بوسليمة في بنغازي، ولا استهانة بنقمة الملايين في شوارع مصر، أو استهزاءً بتضامن تونس مع نفسها، وليس أبداً تغاضياً عن الكيل الطافح في البحرين واليمن والجزائر والأردن والمغرب، فقد حفرت هذه الشعوب طويلاً كل هذه الأفخاخ في كل مكان لكل أسدٍ محتمل وغير محتمل، عضّت دائماً على كرامتها وخاطت فمها صاغرةً في محاولة لتقطيع المنعطفات التاريخية بمختلف أشكالها، لكن فساد هذه الأنظمة يأبى إلا أن يغرق كل زبى!

الشرق الأوسط ينتفض في التوقيت المناسب تماماً (التوقيت يدعو للثورة ويساعدها ويحض عليها)، فالأنظمة الآن (تقريباً بلا استثناء) تقف وحيدةً في وجه العاصفة، تتسلّح بشراستها وقبضتها الحديدية، قبضتها الصدئة (التأكسد يتواطؤ أيضاً)، الأجهزة الأمنية التي ابتعلت الميزانيات على حساب هؤلاء الذين يملؤون الشوارع.. معطوبة، ولاؤها متذبذب تشوبه العاطفة، إخلاصها مصاب بالارتياب، والشعب الرومنسي انقرض، هتافات الروح والدم والفداء اختفت، الدم ينزّ فعلياً، لكن الوطن لا يشربه ولا يسقي ترابه، إننا في عصر الاسمنت إذا كان أحد لم يلاحظ بعد. الصوت ينسلخ عن الرومنسية ويعلو مادياً صرفاً، إسقاط النظام.. توفير وظائف.. مستوى معيشة.. فساد.. فساد.. مال.. مال.. مال، الرأسمالية شربت حتى الدم من القلوب، انتهى زمن العواطف الجيّاشة في الشوارع، تنمية.. معيشة.. هذه الأنظمة حاربت الشعوب في تفاصيل أيامها، والشعوب تنتفض لاستعادة هذه الأيام، هكذا بكل فجاجة، لكنها لسوء حظ المرحلة.. معركة، الحرب التي ستخوضها الشعوب تختمر الآن.

RR-Middleeast

 

كل ما لا يمر في خارطة البترول الآن سيذهب “فرق عملة”، كل ما يكلّف الخزينة الأمريكية ورقةً خضراء خارج خطط البقاء والصمود سيتساقط دون رفة جفن، اللعبة تنهي أهم فصولها، فصل البذخ والفحش والأبوية يطوي صفحته، الآن سيكون أسلم للآباء الدوليين التبرؤ من أبنائهم.. أو الامتناع عن مساعدتهم بالحد الأدنى. وبين حاجة الدول الصناعية لبقاء الدكتاتوريات وبين ارتفاع تكلفة بقاءها… هنا تتحرّك ثورات الشرق.

فيما يلي اقتباس يرقى للتعدّي على الحقوق الأدبية والملكية الفكرية والمزاح الثقيل المماثل، ولتحاول الدار العربية للعلوم مقاضاتنا.. بكل رحابة صدر نقول 😉

(عن كتاب الأزمة الأخيرة لطوني صغبيني، يصدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون، حفل توقيع الكتاب سيكون الأربعاء 2 آذار 2011، من الساعة 6.30 حتى الساعة 8.30. قهوة درابزين، الحمرا، شارع ليّون. موقع الكتاب مدونة الكاتب)

عند الحديث عن انهيار معينّ للحضارة الصناعية، ترتسم في ذهننا غالباً صورة هوليوودية عن سيناريو سقوط مفاجىء وسريع يحطّم مجتمعات ومدن بأكملها في أيام معدودة يُبقى قلّة قليلة فقط لتعيش بين الركام. (…) ما تحمله أزمة الطاقة للعالم هو ما يندرج ضمن إطار “السقوط البطيء” (….) شهدت العلاقات الدولية خلال العقد الماضي تحوّلات جذرية غيّرت الكثير من الوقائع الجيوبوليتيكية التي سادت في آخر عقد من القرن العشرين: (سرد للتحولات). في كلّ هذه التحوّلات كان النفط وأمن الطاقة العاملان الخفيان اللذان يتمّ الحديث عنهنا تارةً همساً وتارةً علناً.

وقع أزمة الطاقة على السياسات الدولية يظهر بوضوح عبر ثلاث ظواهر رئيسية:

تصاعد وتيرة الصراعات الدولية: (….)

لعنة الموارد”: يُطلق تعبير لعنة الموارد على الدول الغنية بالموارد الطبيعية لكن التي تمتلك بنية سياسية واقتصادية واجتماعية هشّة لدرجة تمنعها من استغلال مواردها الطبيعية في عمليّة التنمية ما تتيح للدول القويّة بالتدخّل مباشرة فيها والاستفادة من ثرواتها. هذه هي حالة الدول الأفريقية بشكل خاص التي رغم مواردها الطبيعية الهائلة تبقى أسيرة دوّامة من الفساد والنزاعات الداخلية والدولية. وتؤشّر أزمة الطاقة إلى تضاعف وقع هذه المشكلة. وتشكّل الدول الأفريقية المصدّرة للنفط جنوب الصحراء الحالة الأكثر هشاشة في هذا المجال: من المتوقع أن تبلغ عائدات هذه الدول خلال العقدين المقبلين نحو 4 ترليون دولار منها 3.5 ترليون في نيجيريا وأنغولا وحدهما . لكن رغم ذلك، تبقى هذه الدول الأفقر في العالم حيث لم تصل الكهرباء بعد إلا لثلث سكانها . وبسبب انعدام التنمية والفقر إن نسبة الاستهلاك الداخلي من النفط في هذه الدول هي الأدنى في العالم وقد صدّرت عام 2007 نحو 5.1 مليون برميل يومياً فيما بلغ استهلاكها اليومي نصف مليون برميل فقط . في الواقع، إن انخفاض الاستهلاك الداخلي من الطاقة في الدول الأفريقية المصدّرة للنفط يشكّل اليوم ضرورة للدول الصناعية المتعطّشة للنفط وهذا ما يدفع البعض للحديث عن أن بقاء الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة التي تهمل التنمية الاقتصادية في أفريقيا هو ضرورة للدول الصناعيّة المتقدّمة. ولعلّ برنامج المفوضّية الأوروبية لتحسين كفاءة حرق الحطب في بعض الدول الأفريقية  هو خير مثال على الرغبة الغربية بإبقاء الاستهلاك الأفريقي من النفط في أدنى مستوياته. ولعلّ الباحث الأميركي مارك جونز محقّ في قوله: “أعين الدول المتقدّمة المتعطّشة للنفط تبقى موجّهة نحو القارة السوداء، بكل بساطة لأنها سوداء (مظلمة) جداً”، في إشارة إلى انعدام الكهرباء لدى غالبية سكّان أفريقيا.

مخاطر أزمة الطاقة على الاستقرار السياسي الداخلي: اختبر العالم السياسي (المزيد…)

Read Full Post »

Older Posts »