Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘المدينة’

Honeymoon Hug - By John Ndamdo

مطوقة عنقه بيمينها ، تمسك بيدها الأخرى معصمه تدل ذراعه أين موقعها وهي بهذا القرب، ترشده برفق تصنعه على عجل  قبل أن تقول بصوت مرتفع اللؤم: “هيك بيغمرو صبية”!

لم تخطفه المفاجأة كما أملت ريما، لكن الخيبة لم تتسلل إليها، فقد كانت طريقتها في إعلان خسارتها وحزنها، لتحرض الآخرين على عدم التعاطف معها ومراعاتها، إنها أكثر استعداداً للمواجهة والقتال وتحمل كل شيء عندما تحزن.

حازم: … خـَلـَصْ؟

ريما: سأتذكرك..

حازم: سأحلم بكِ.

أنهوا مراسم الوداع .. أو هكذا خيِّل لها،  كجنازة تركها المعزوّن وبقي على الأرض زهر سيذبل قريباً كأنفاس الجميع هنا ، وحدهم هناك سيغلقون قلوبهم.. ويبكون طويلاً دون دموع، أين يترك المقاتلون مفاتيح قلوبهم التي لا تملك أبواباً، وكم باباً كان لحازم.. وكم مفتاحاً أضاعه قبل أن تصل.. ومن أين له كل هذه الغواية وهو النبي في قومه، ربما تتصوّر ذلك كانت عندما أخذها بعيداً يحدّثها، فأنصتت كطالبة مطيعة لصوته يتسلل في وقار يصنعه بإتقان..

“قد أحتاج جداً للفت انتباهك، أو إثارة إعجابك، لكنني للأسف – أو لغيره- لست سوى شاب جامعي يرسل له أخوه الأكبر مصاريف دراسته من غربته التي تهضم عمره في الكويت، لا تضحكي، لكنه يشعر بأنه يدعم صمودي بالتالي يدعم القضية!،  لم أقتل يهودياً واحداً من قبل وربما من بعد حتّى.. لا أشعر بشيء حقيقي قد يدفعني لفعل ذلك الآن، ولا أنتمي إلى أي فصيل مسلح، ولم يسبق لي أن اجترحت معجزة هنا، تربطني علاقات صداقة بناشطين إسرائيليين ومن عرب الداخل في الحزب الشيوعي الإسرائيلي وحركة السلام الآن، وإذا أنشئت حركة للسلام فيما بعد فلن أتحسس منها، كائن ينام ويأكل اللحوم والخضروات.. ما يتوفر منها، اضحكي الآن…  أترين، كائن عادي جداً، يعطيك كل ما تحتاجينه لنسيانه خلال التفاته، تكفيكِ التفاته!، عليكِ إذاً أن لا تشعري بالذنب عند حدوث عارض النسيان هذا، إنه أمر يحدث جرياً على العادة.

هذا مدخل مدينتنا، كما هو تماماً مدخل ذاكرتك منذ لمسته أول مرة ، قد لا تعودين يوماً، وقد لا أكون هنا إن عدت، وخريطة فلسطين هذه ليست من الذهب .. نعم، كما وليست مرصعة بقطع ألماس صغيرة تدل على عاصمتها، وهي ليست لتضعيها في ميدالية سيارتك، وأبداً لا تفكري ولو للحظة في تعليقها بسلسال لتشق نحرك، إنها للذكرى فقط، احرصي على إبقائها مخبأة في مكان لا يقع نظرك عليه كثيراً، إنها لتتذكري أنك مررتِ من هنا، لتتذكري أن المكان هنا ليس المدينة الفاضلة في خيال صديقك الأعرج، لكي لا تنسي أن الموت يتجول بين أجسادنا كما يتجول في قصائدك، مدينتي هذه يا ريما لا تشبه بيروت كثيراً،  وهي لا تمت بصلة لدبي بالتأكيد، لكنها مدينة جميلة، أشرت إليها في الخريطة بثقب.. (!) لم أجد وسيلة أفضل”، ثم نظر إليها وضحك … “أنا مش آسف”.

 

More about John Ndambo HERE 

Read Full Post »

عن لا ملائكة في رام الله للكاتبة إيناس عبدالله:

The Mask - By Kathy Ostman-Magnusen

وحدهم قطّاع الطرق والخبثاء والمتصوفون من يستطيعون فك لغز هذه المدينة التي نشتاقها بجنون وهي بعيدة، ونتعذب بها وهي قريبة، تمارس معنا سادية المدن التي لا ترحم، لكن شجرة دراق فيها أو وجه عجوز طيب يصلي قد تجرانا من أعناقنا لنندفع بأقصى طاقاتنا للتوحد في قلبها المسموم بالاحتلالات والحروب والخوف. أحبُّ رام الله، ولذا جعلتني سمكتها، التي ما إن أغادر بحرها، حتى أصبح وحشاً آخر على اليابسة، وحشاً يحمل المنفى على ظهره كثأر، يصبح ويمسي وهو يشتاق ويزمجر!

الحياة صدفة باختصار، ويمكن لصدفة أن تهز عرش الحياة الصدئ، والحياة التي لا تمر بها صدفة مثل شهاب ذرع الكون بحثاً عن مدفن ليست بحياة! الصدف هي التي ترسم حياتنا الحقيقية، بالنسبة لحياتنا الوهمية التي تتغذّى على قلق كل يوم، والبليدة مثل حلزون يسيرها الملل بالتأكيد، ذلك اللاشيء الذي يبعث على الضيق. ولا نستطيع تخديره كيفما اتفق!

نحن كائنات بحاجة إلى الإنقاذ مع أو بدون الرصاص، بحاجة لنقطة عبور في جدار الأسى منقطع النظير، والسؤال هو: هل نكون المحكوم عليه بالإعدام الذي يسابق الزمن بحفر نفق في الحائط بشوكة الطعام، كي تحمله صدفة الليل على الهرب؟ أم نكون المحكوم الذي يصلي طلباً للمغفرة حتى موعد إعدامه، ويصل به مركب اليأس العظيم إلى الحائط الأخير من المقبرة؟ الصدفة لحظة صافية نكتشف فيها كم هو البعد عن السعادة شاق ومؤلم. لماذا نعتقد أننا نستحق السعادة؟ لِم أحلم بأنك لي؟ ولِم أمتلك كل ذلك الغرور الذي يمكنني من امتلاكك بلا عصيان؟ لِم يكون لي الحق باحتكارك، وهل الحب دكتاتورية عمياء؟ لِم أخذك خفيةً إلى كهوف أحزاني، وأحولك إلى صائد الغزلان الذي يعيلني؟ صدقني لم يتغير الحب منذ العصور الحجرية! ألم أجبرك على الظهور كشبح تائه تحت نافذي في المطر؟ لو تعرف كيف أعاقبك كلما غضبت. آخر مرة نرفزتني حتى توقفت عن التنفس. حلمت بك في النزع الأخير، لكني لا أميتك، لا أقدر، فقط أن أصل بك إلى عتبة حقل الألغام لتختبر قدميك، ولتعاند كبرياءك فقط، كي تحس بحرقتي أيها البارد كمجرم من الأسكيمو! لحظة الصدفة تلك الخرافة المتحققة، الصلوات التي تستجاب، الله القريب جداً والدافئ جداً، وما إن تصبح الشعلة في أيدينا حتى نبدأ بالضياع، العيب ليس في الصدفة، العيب في متلقي المعجزة، ذاك الذي يحتار أي درب يسلكه، تسكنه العتمة الفادحة، بالرغم من أن طريقه مضاء للنهاية! ومع ذلك تبقى أعظم اللحظات، اللحظات التي ننعم بها بالحظ، الزمن القليل الباقي لوداع الألم والتعب والمصير، تلك الراحة الأبدية التي تبثها فينا، ما تلبث أن تتلاشى كدخان سيجارة.

كنت أحدّث نفسي بتلك الطريقة المتعالية المتشظية الخالية من الروابط المعقولة، التي لم أعهدها من قبل، فبعد كل تلك الخيبات مجتمعة، وخطر الاندثار وحيدة في إحباطاتي المتعاقبة، قررت أن أعيد صياغة الأسئلة، كل الأسئلة التي أطرحها على نفسي بلغة ملغومة حتى تكون كل الإجابات متفجرة، وحده الدمار سيعيد ترتيب الكيان المفخخ بالفوضى واليأس. واتفقت مع نفسي في خضم حديثي المتشنّج عن الصدفة أنها لعبت على مسرح حياتي مرتين، حيث مرت بي كل تلك الأحاسيس الملونة، وكل تلك العتمة أيضاً، لم يكن الهدف من الصدفة سوى تلقيني درساً لعيناً مجرداً من الرحمة. ممتنة، لكن قلبي موجوع! 

أحس أنّي في خضم جريي اللعين وراء صدفي الباردة، قد قمت بتفويت حفلات صباي كلها، ووصلت حين سكتت الموسيقى، وأطفئت الشموع، ولم يتبق سوى صدى المحتفلين الراحين عن حياتي أيضاً! (المزيد…)

Read Full Post »

فإذا لم أجد معصماً لقلبي أحيطه بك.. اغفر لي

“قل لقلبك إن الخوف من العذاب أسوأ من العذاب نفسه، وليس هناك من قلب يتعذب حينما يتبع أحلامه..” – باولو كويلو

 

***

 

من قال إن الأمر كله متعلّق بالإشارات؟

+ إنت!

– ممممممم… يمكن نسيت

+ أنا ما نسيت

– تعي لقلّك…..

 

***

 

الإشارة الأولى:

عندما تتألم تحاول أن لا تخبرني.

عندما أتألم أحاول أن أخبرك.

فرق التوقيت بيننا مأساوي بشكل ساخر…

أظننا عبرنا، وقد لا أعود، الحياة في العموم محاولة للعبور، ليس مهماً إلى أين، المحزن أنني فقدت إيماني، ولم أعد أعتقد بالعبور إلى الخلود والحياة الأخرى، ولم أعد أحاول حتى تخيّل وجه آخر للعذراء، لقد كانت جميلة جداً في رأسي، ومن بين كل شيء.. أنا كنت أعبدها هي، لطالما ضحكت لي وأنا أقع ولا أصاب.. ويقع الآخرون ويصابون، فأشعر أن الكون يتآمر معي ضد كل شيء، وأنه حتماً ستمنو لي يوماً ما أجنحة بمباركتها، ربما تصغّر أنفي قليلاً وتمنحني أسناناً أجمل وتفعل شيئاً لعظام كتفي البارزة كزوايا قائمة، تأخذ يدي اليمنى وتترك لي بدلاً عنها أي شيء خارق، عصا سحرية.. أو ذراع لها قوة الرياح والمطر، أي شيء كان سيفي بالغرض، أقسم أنني كنت سأرضى بأي شيء، لكن آلهتي تخذلني، هذا عهدي بها منذ ذاك، حتى هي. 

 

***

ثم يضحك، فتزهر شراييني..

***

 

الإشارة الثانية:

في الاتجاه الخاطئ، أن تبعث لنفسك إشارات لا تجيد قراءتها.                                                      

كيف تنظر للمطارات بكل هذه الحيادية.. بكل هذا البرود، أنت الذي تفصلك حقيبة وتذكرة سفر وحجز سريع عن ضفتك المؤجلة، وترعبك العودة مساءً إلى البيت مع مرور كل تلك الطائرات من فوقك، تعزز إيمانك بأنك ستموت حتماً بسقوط طائرة .. سقوطها عليك!

أنت الذي تصارع ابتعادك كل ليلة، كأنه حدث للتو، تعود صباحاً لمكتبك ضيّق الرئة تؤدي نفس مهماتك الرتيبة، تجدول للكائنات الأخرى أثمان أحلامهم الرخيصة، هل كنت تظن أن السلم الوظيفي سيملؤ قلبك أفضل.. (المزيد…)

Read Full Post »

موقع صوتك – زاوية التحرير

الحالمون يجرّون المدينة في صدروهم - from City Life on deviantART\cc

هاشم الحسيني – كارولينا المر

تأخذك المدينة عميقاً في برودتها، تستهدف أطرافك، لكنك لا تستطيع أن تصدّق أن “الحالمون يجرّون المدينة في صدروهم” كما كان يصدّق رامبو .. وفاءً لذاكرتك فيها وأحلامك، ولا تكون متأكداً تماماً أن كل المدن كمدينة ممدوح عدوان “تهرول مثل الضباب” كلما ركضت وراءها، لكننا نستسلم جميعاً إذا مر همس درويش بها .. “سأتهم المدينة بالعذوبة / والجمال الشائع الموروث”.
تأخذك المدينة، فكأنك تنسى أن تقاوم .. وكأنك تستعير فجر معين بسيسو فـ”تخاطب المدينة / وهي حيرى لا تجيب / على جوانبها خطى العدو المستريب”، فهل تعدو في شوارعها التي تنساك، أو تختار أن تصير عدواً لكل ذلك التحجّر، وأنت الذي تعلم أن الإسمنت لا يشيخ .. وتشقق الإسفلت ليس سوى علامات شركة مقاولات فاشلة. مدينتك ليست المشهد العام الذي تقف عنده طويلا في مقطع وجداني خبيث من رواية, و ليست المشهد الذي تعيد بناؤه و أنت تقف في مجرة أخرى لا تجاري الزمان و المكان و الساعة. بل هي مجموع المشاهد الصغيرة في القلوب التي تحييها, و مجموع الندوب المستترة و القطب الخفية. و في القرن العشرين لو جمعت كل الفرح الصغير فيها و كل القبلات و كل الحب لما إكتمل من البورتريه الذي ترسمه سوى إنش في كعب الحقيقة. و مع ذلك , ما زالت تسكرك رائحة الفل الذي تزرعه جارتك على الشرفة و تتوهم أنها المدينة.

تأخذك المدينة .. أبعد، لتبني علاقاتك المشوهة مع أطراف البنايات ووجوه الشوارع التي لن تعرفك، يعرفها شيء ما بداخلك .. يعرفها جيداً، فليست مكاناً رائعاً للعيش، هي الطريقة الأنيقة للخروج من نفسك، سغزو روحك الإسمنت .. فتجف .. تجف .. حتى لا تعود قابلاً لضم ذراعيك على فكرةٍ دافئة!

و أنت نفسك حين تقسو عليك الحياة لن تعود راكضا بحثا عن هوائي لتخبئ جزعك, لن تستمع إلا لنبضك و لهاثك المستمر و أنت تعبر قرب ذات المشهد الذي أجللت و كتبت عنه, تبحث وسط الغلاء المستمر عن حفاضات طفلك الثاني, و تعد حبات العرق التي ذرفتها دون أن تجد معادلة جبرية واحدة تبرر تدني قيمتها السحيقة أمام العملة الاميريكية الصعبة.

هذه وجوه المدن في الزاويا هنا كما لم يحبها اللقطاء.. كما كاد يعبدها الأبناء..

Read Full Post »