Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘نيتشه’

 

“…فقال له بيلاتوس: أفأنتَ إذاً مَلِك؟، أجاب يسوع: أنت تقول إنّي مَلِك، لهذا قد وُلِدت أنا ولهذا قدْ أتيتُ إلى العالم، لأشهَدَ للحقّ، كُل مَنْ هو مِنَ الحق يسمَعُ صوتي. فقال له بيلاتوس: ما هو الحق؟!”*

ما جناه أجدادك وما ورثته وما ستورّثه ليس الحق، والأرض ليست الحق، والتاريخ قطعاً لا يأتيه الحق من بين يديه ولا من خلفه، والأنظمة المتعاقبة التي تتوارث تسلّطها وحجزها على إنسانيتك ليست الحق،  ودور العبادة يجب أن تتعلّم تعميق علاقتها بالماورائيات وتترك الحق والاستحقاق والأحقية لرجال القانون أقله، الأهم الآن من هذا أن تترك ما تراكم في وعيك ولا وعيك عن عظمة الجنس البشري وتدرك.. أنه ليس الإنسان -هذا الإنسان- هو الحق.

 

دعاة الموت البطيء، وظلهم! - By Markov Igor

في مأساة المسيحية التي شكّلت عمودها الإنساني المدّعى، كان موت الناصري هو القمة، فناء الإنسان الأول في المسيحية بتلك الطريقة المفجعة هو أبهى الصور ورأس طقوسها، هو التجلّي الإلهي في أن يضحّى بالإله الذي تجسّده، وأن يعبد الإنسان الآخر فيما بعد ذلك المسخ الذي أنتجته الروايات العديدة عن الصلب والرفع والفداء ومؤامرات الكنائس من بعد ومماحكاتها وجرائمها في حق التاريخ الأبكم، لتنتهي لخلاصة ذلك الهزيل الذي أطال التباكي واختار الانسحاب وربه (وهو الرب في تجلّيه) كما تباهي به الأناجيل! – فأين الحق؟

 

التسليم بانتهاء الانتخاب خلق ويخلق هذا البؤس المتناسل، التسليم بالروايات الدينية القائلة بأن رأس هذا الكون هو الإنسان -هذا الإنسان- وأنه تمام الخلق وتاجه، أو على النقيض.. التسليم بلامبالاة بأن تجلّي الانتخاب الطبيعي في نظرية داروين انتهى عندما أنتج “عشوائياً” هذا الإنسان، كله في النهاية استسلام لأفكار تمرّغ أي حق في انحطاط حامله، التسليم بأن المصمم الأعظم هو الحق، بأن القيامة هي الحق، وأن هذا هو دين الحق، وأن أولئك هم أمّة الحق، وأن الإنسان -هذا الإنسان- هو الحق، كل هذا مجتمعاً كان أو منفصلاً، يأخذنا كبشرية مجتمعين لهاوية نعبّد الطريق إليها بالغرور، التعالي الذي ندّعيه – كلنا ندّعيه- على الطبيعة سيودي بنا إلى الفناء، مرةً واحدة في كارثة نرّبيها الآن، أو على مرّات عديدة في انسياب طبيعي لعملية انتخاب تراكميّة لن تكون حريصة على الاحتفاظ بنا، وليس عليها أن.. (المزيد…)

Read Full Post »

[1]

عزيزي الكائن الملحد، حياةً سعيدة، أمّا بعد، فتوقّف عن تبرير إلحادك وعدم إيمانك، وليبدأ المتديّنون في تبرير خرافاتهم وأشياءهم الغير منطقيّة، هم يدّعون.. وأنت تنكر، والبيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر، فاسترح قليلاً،  كانوا كُثراً.. ثم صاروا ثلاثة جاهدت المسيحيّة بكل ما تستطيع من براعة لغويّة لتوحيدهم.. ثم صار واحداً غير قابل للبس، وسيختفي.

New Catholic Encyclopedia - Press Photos/Lance Wynn

هل قلنا “براعة لغوية”!، هذه مزحة، وهذا التالي مثال من الموسوعة الكاثيوليكية.. “في رأس الإله الموحد يوجد ثلاث أشخاص، الأب، الابن، والروح القدس. كلٌ مميّز عن الآخر. ولهذا، وفي عقيدة أغناطيوس: الأب إله، الابن إله، والروح القدس إله أيضاً، وبالرغم من ذلك فليس هناك ثلاثة آلهة، بل هناك إله واحد. لا يوجد أي شيء مخلوق، لا علاقة للواحد بالآخر في الثالوث الأقدس: ولا شيء أضيف لاحقاً كما لو أنه لم يكن موجوداً قبلاً: ولهذا فإن الأب لم يكن أبداً بدون ابن، ولم يكن الابن بدون الروح القدس أبداً: وهذا الثالوث منيع للتغير والتبديل منذ الأزل وإلى الأبد”.

قاوم أشد ما تستطيع لكي لا تفلت منك: خدلك!

 

[2]

أولاً، اقرؤوا الإنجيل فإنه يدين نفسه، ثم تذكّروا: “الإيمان كأمر، هو فيتو ضد العلم، وعملياً، هو الكذب بأيّ ثمن”، وصدق نيتشه، ولا تنسوا هذا: تشكّكوا كما توصيكم أرواحكم، واسألوا، وتساءلوا، التسليم هاوية الإنسان التي يلقي فيها نفسه، التسليم بالبدايات والنهايات والماورائيات. أخيراً، امتنّوا لأولئك الذين كذّبوا حقائق الماضي.

 

[3]

مرة أخرى، أولاً، اقرؤوا القرآن فإنه يدين نفسه، ثم تذكّروا: “إن ما فُطرنا عليه هو أن نخلق كائناً يتفوّق علينا، تلك هي غريزة الحركة والعمل”، صدق نيتشه.. ولو لم نقل أنه عز وجل وتعالى، ولا تنسوا هذا: قد تشفي العقاقير أبناء العلل، ولكن أي دواء يشفي الطفل الذي زرعه توحّش الرجل المفترس في أحشاء المرأة المنكسرة الذليلة؟ إن مثل هذا الطفل لن يكون إلا وحشاً كأبيه أو عبداً ذليلاً كأمه. رابعاً، تأكدوا أن جميع الكائنات البشريّة جاءت من بطون أمهاتها، ولم يأت أحد من ضلع أحد، ثم لا تشكروا أحداً.

 

– نشر بعض المقال في جريدة الأخبار

Read Full Post »