Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘Léo Taxil’

Jewish Memorial - By Sara Petagna

الأديان السماوية الثلاثة تنسخ بعضها البعض بطريقة وبأخرى، ولحسن حظ الكائنات أنها تنقل عن بعضها البعض نفس الطرف بطرق مختلفة، مما يتيح للجميع الاستمتاع بالقصص من مناظير مختلفة ليفاضل بينها، وحتى في حال لم يكن يرى نفسه تحت لواء أحدها، مما قد يحرّم عليه الاطلاع على رؤى الآخرين لأساطيره، على كلٍ.. فالعلاقة اليهودية المسيحية أجمل ما يمكن الحديث عنه، بالنظر لمخرج الإسلام لتفادي المقارنات القائل بصحة الأديان التي سبقته لكن “مع تعرّضها للتحريف”.

الله.. بشكله الواحد في اليهودية، ووحدته المريبة في المسيحية هي “البدء” في الخلاف السماوي، الثالوث مرة أخرى، فيما هو أقدم من التعريف الطريف لرجال الكنيسة المسيحيين، ليوتاكسل – Léo Taxil بخفة يروي:

مما يذكر،  أن رجال الكنيسة المسيحية يؤكدون على أن اليهود لم يفهموا كتبهم “المقدسة”، وأنهم لا يفهمون ديانتهم حتى، ولا يعرفون “الإيمان الحق”…. ويؤكد أحبار الكنيسة المسيحية أن التورات تضم بين دفتيها أشياء كثيرة لم يرها اليهود. (!)

“الثالوث على سبيل المثال، حاول، إذا شئت، أن تقنع يهودياً مؤمناً بأنه يسجد لإله واحد في ثلاثة أقانيم. ولكنني أقول لك مسبقاً، إنك عبثاً تبدد وقتك وجهدك، لأنه سيسخر منك قائلاً: لو أن يهود كان واحداً في ثلاثة أقانيم لاعترف بذلك لموسى، أو للآباء الأوائل، أو للرسل. وسيحمل التورات بين يديه ليؤكد على أنها لا تحتوي على أيّ كلمة يمكن أن تكون مجرّد تنويه لوجود ” الثالوث”، الذي يعتبره أمراً مفهوماً، وأن التورات تؤكد قطعاً بأن يهوه شخصية واحدة وحدانية لا تتجزّأ. وعندما يرى المسيحي اللاهوتي هذه “الحماقة”، ويبتسم بلطف ووداعة، ويرفع كتفيه استخفافاً، فهو يكفيه، أيها السادة، أن يسوق أول سطرين في سفر التكوين حتى يبرهن لكم أن “الثالوث” كان موجوداً في الأزمنة كلها، وأن هذا الأمر واضح ولا يحتاج برهاناً. ثم يأخذ التورات ويقرأ عليكم بكل فخامة ومهرجانية، ما يلي: “في البدء خلق ألوهيم السموات والأرض. وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرفّ على وجه المياه”. هذه هي الترجمة الحرفية للنص اليهودي. ألا ترون هنا الإله الأب، والإله الابن، والإله الروح؟

الحقيقة أنهم للوهلة الأولى لا يظهرون. ولكن ما أن يضع أحدنا نظارات اللاهوت المسيحي على عينيه، حتى يميّز هذا الثالوث بوضوح تام. وهذه النظارات ستتمثل، إذا سمحتم لي، في المحاكمة العقلية التي يسوقها القديس أوغسطين في الفصل الثاني من كتابة “De cantico novo”. صدّقوني إنه لا شيء أكثر إقناعاً من هذه المحاكمة، فاللاهوتيون جميعهم يعتبر أوغسطين نور اللاهوت.

إليكم المحاكمة المنتظرة: إن التعبير الترواتي “في البدء”، والذي يعني بداية الأزمنة والأشياء، هو في حقيقة الأمر “الإله الابن”. أتريدون البرهان؟ إليكموه. تناول من فضلك كتاب “العهد الجديد” واقرأ الإصحاح الثالث في “رؤيا يوحنا اللاهوتي”، حيث يسمّى المسيح هناك “بداءة خليقة الله”، ثم افتح إنجيل يوحنا واقرأ معي في الإصحاح الثامن بماذا أجاب يسوع اليهود عندما سألوه “من أنت؟ فأجاب يسوع: أنا من البدء”.

إذاً تصبح القراءة الصحيحة للسطر الأول من سفر التكوين كما يلي: “في الإله الابن، الذي هو البداية، خلق ألوهيم الأب السموات والأرض”. وبهذا تظهر معنا أول شخصيتان من الثالوث، وسنرى الثالثة بعد لحظة. ولكن فلنأخذ نظارات أوغسطين ثانية لنر إن هذا الثالث الذي هو “الإله الروح” يختبئ في السطر الثاني من سفر التكوين: “وروح ألوهيم يرفّ فوق وجه المياه”. تخيّل يا سيدي أن أولئك اليهود الحمقى، لم يروا هذا كله في السطرين الأولين من كتابهم! إنه لعمى مذهل حقاً!.

افرح أيها “الإله الروح” الذي بدد وقته كله يرفّ فوق المياه. لكن السؤال الذي يبرز من تلقائه هو: أحقاً “الروح القدس” حمامة؟ إننا نعتقد أنه بطة! مجرد بطة!

Read Full Post »