Feeds:
المقالات
تعليقات

خَرّوا سُجّداً

Leader - By Khalid Albaih

Leader – By Khalid Albaih

– إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً –

 سورة مريم:58

 

سلامٌ عليك..

وقالت الملائكة: لا يموت البطل، لأنه الحياة..

سلامٌ عليك، يوم تذهب، ويوم تجيء، ويوم تعود إليّ مشتاقاً..

وسلامٌ على القلب الذي يتقلّب على القنوات الإخبارية بعدك، يوجّه لعناته بعناية بالغة، على الفم الذي يصُفّ الكلام لك بنزق مراهق أغضبه إفراط حبيبته الأولى بحبها.. يبعثر شتائمه كلما غبت باستهتار يائس، بملل مشركٍ عتيق أنهكه الله كلما انهال عليه بسياط ناره.. يلقي عليك العتب بإيمانٍ مخذول، لا يجد شيئاً يقوله.. لا يجد شيئاً يضيفه على جلالك.. على عُلاك، على جلالك -يا حبيبي-  على عُلاك..

وأنت المارد وأنت العصفور، وأمامك مدىً واسعٌ من خيالات الكُتّاب المرضى الذين لم يسعفوك بكلمة، وهذه الأسوار تَحكُّ عظام صدرك.. لتستفز العصفور فيك، هذه الأماني تحدِّقُ بوجهك أنت وحدك.. لتستجير بالمارد فيك، والبحر لا يضحك.. فلا يخدعك عسله، القاهرة لا تضحك، المنامة لا تضحك، صنعاء لا تضحك، طرابلس ودمشق والقطيف وصلالة.. العواصم لا تُضحكها جثامين ملائكتها.. التي لن تذبل يوماً، تريد قصاصاً من الشياطين كلهم.. ليخرجوا منها مذمومين مدحورين، وأنت المارد يا حبيبي، أنت المارد.

أرثيك الآن، حتى نترك الغد للحب.. للحرية.. للتعدّدية.. للديموقراطية.. لكل المصطلحات البرّاقة، نتركه متفرغاً لدحر هذه الجماجم وهذه اللحى، لنفي هذا الجزم بالخراب والفوضى، لا تُعطِهم اليوم دمك، لا تعطهم في الغد دمك، لا تعلن لهم استكانة.. لا تلعن لهم رباً، إنهم يصنعون من أنفسهم آلهة فاجرة تحاصر هواءك.. وأنت الإله الوحيد! أنت الواحد الأحد.. الفرد الصمد.. الآمر الناهي.. الذي قال للظالم أن يسقط.. فسقط.

وتعود، لأن الأبطال -يا حبيبي- لا يموتون، لا يذهبون إلى الحكايات وحدهم دون قلوبنا ترعى ابتساماتهم، لا يستجيبون لشبق هذه الحياة لحكاية تراجيدية أخرى، فلا موتى هنا لنطرق عليهم باباً، أو نفجّر كوّةً في جدار، أنت تحيا كلما ذهبت، وتعود -يا حبيبي- إليّ أكثر حياةً.. كلما عُدت، يتركك قلبي للذهاب، لأن الأبطال يذهبون ممتلئين بالمجد، ويعودون.

فـ سلامٌ عليك، يوم تثورُ، ويوم تنتصر، ويوم تعود إليّ -كما أنت- حراً..

مسحت عن الجفون ضبابة الدمع  الرمادية، لألقاكم و في عينيّ نور الحب و الإيمان، بكم.. بالأرض.. بالإنسان. وها أنا يا أحبائي هنا معكم، لأقبس منكمُ جمرة، لآخذ -يا مصابيح الدجى- من  زيتكم قطرة، لمصباحي.. و ها أنا أحبائي، إلي يدكم أمد يدي، و عند رؤوسكم ألقي هنا رأسي، وأرفع جبهتي معكم إلي الشمسِ، و ها أنتم كصخر جبالنا قوّة، كزهر بلادنا الحلوة. أحبائي حصان الشعب جاوز  كبوة الأمس، وهبّ الشهر منتفضاً وراء النهر، أصيخوا .. ها حصان الشعب  يصهل واثق النّهمة، ويفلت من حصار النحس و العتمة، ويعدو نحو مرفأه على الشمسِ.

~ فدوى طوقان

.

أحباء فدوى.. “حصان الشعب” المتجاوز لكبواته، متحرراً مفلتاً من “حصار النحس والعتمة”، هذه هي الصفوف الآن، هذه هي المواقف، التصريحات، الرغبات والأماني والمقالات والقصائد، “عالمٌ يطفو على القتلى كعادته”، وليقتل كل جيشٌ شعبه، نحن أولى على كلٍ بذخيرتنا. الأحبة يُقتَلون.. فلا تتركوا خلف الحبيب حبيبةً تبكي عليه!

هذه هي الأوطان الآن، حاكمٌ وعائلةٌ وسور، كل هذه الكراهية لا تجد قلباً تُصرف في، كل هذه الآلام تجد ذاكرةً لتحملها، كل هذه البذاءة الفكرية تجد عقولاً لتُصرف فيها، لا مكان للأحبة في أوطان الحُكام هذه، أخترتم أحبائي الخروج عنها.. وإخراجهم منها، فـ”إلى يدكم أمد يدي”..

هذه هي الحياة الآن، الربيع العربي مضرجاً بدماء المؤمنين، يحضر الموت، الحياة الآن كماتش فوتبول نهائي.. لا يقبل تعادلاً.. لا يقيم وزناً لتحليل “الأداء”، النتيجة هي الأهم، الفائز يذهب بالكأس .. يذهب بالعرش، ولا يروي قصص الموتى أحد. الحياة كأبيض وأسود هي أن تقف.. لا أن تنحني، أن تحضر.. لا أن تنتحي، أن تعيش وتحيا.. لا أن تموت. الحق ليس ملوناً.. ولا زلنا نثق في قلوبنا وفي أحبتنا، في اليوم الذي نفقد فيه الثقة في قلوبنا.. ويقتلون أحبتنا.. ستكون الكارثة، كانت هذه الشعوب هي الكارثة على آلهتها العفنة. فـ” ها أنتم كصخر جبالنا قوة”..

هذه هي السجون الآن، “السجن ليس الجدران الأربعة، وليس الجلاد والتعذيب، إنه خوف الإنسان ورعبه حتى قبل أن يدخل السجن.”، هذا ما أراده جلاد عبدالرحمن منيف، الخوف، والتهديد حلقة محكمة الاستدارة، جمهور الجلاد يبدو مخيفاً أكثر، إنه يقاسمنا طاولة المقهى ويهدد، يأخذ المكتب المجاور لنا في العمل ويهدد! يُهدد بتفاصيل الأيام.. باستتباب الأمن.. بقصر النظر.. بتعمد التواطئ.. بصدق الولاء.. بانحراف الانتماء، إن تكلفت قوى الأمن ومجلسه ومأجوريه بحصد الأرواح.. هم حاضرون لحصد الأحلام، هذه المرة تذكروا أن الأحلام في الرؤوس، لتحصد حلماً.. إحصد الرأس الذي يحمله. ورؤوسكم أحبائي بأحلامها باقيه، فـ”أرفع جبهتي معكم إلى الشمسِ”..

هذه هي الشعوب الآن، يحضر الموت ليحصدها، منجل واحد يكفي للجميع، وينسى آلهة الموت والمنتصبين على عروشه يا أحبائي أن القضية هي الحياة، أن عليه وعليهم الركوع هنا وهناك حيث سفكوا كل حياة.. ليرووا حكايتها ويعلقوا حلمها.. ليضعوا نيشاناً على رصيف.. ليغسلوا ساحة.. ليلغوا خطاب.. لينظفوا نشرة.. ليعتذروا ولا يُغفر لهم. عصيةٌ الأحلام على الحصاد، فلا نحاول أن نُبلغ بذلك دبابةً ولا بندقية يا “زهر بلادنا الحلوة”..

هذه المرة.. القضية هي الحياة.

الكلمة آخر الأسلحة

 

سوريا حرة قريباً - درعا الحراك | المدينة القديمة طرابلس - ليبيا | مدونة جدران بيروت

 

–      الكلمةُ آخرُ الأسلحة.. لنْ تكونَ أقواها، لكنّها سلاحُ الذين تلوّثت دماؤهم، ماتت أمّهاتهم. سلاحُ الأطفالِ الذين يريدونَ أن يفعلوا شيئاً!

عبدالرحمن منيف – شرق المتوسط

.

 

ثم تسألينني!

.

Lose - By plep

– كلّما انقلبتِ إليّ.. تباهيتُ بصفّي الممتلئ بكِ، وكلّما انقلبتِ عليّ.. تناهيت بخيبتي من فراغي منك.

انتظرتكِ.. كمن يتوسّل حلول موعده من ساعةٍ معطّلة، وأتيتُ كجرح مفتوحٍ ببلاهة.. وغادرتُ كتائه يرشد أعمى، كطريق يقصده المشتاقون لاغتيال أشواقهم.. ويعودون منه نفسه معهم على شوقهم خيبتهم، كمغدورِ جريح خلف خطوط العدوِّ.. أعدو! ثم تسألينني أن أترك لي خط عودة!

من أين تأتي قيمة الحق؟ كمغفلين نبحث عن عدوٍ بوجه واحد كلما سُلبنا قطعةً من هذه السماء.

– وكلّما تجرّدتِ أمامي.. امتلأ غروري منك، وكلّما جرّدتِني كبريائي.. أصَبُّ انكساراً لأذاكِ!

وأخسر حصني الأخير، أسبق الآخرين لأزيل رايتي قبل أن يسقطوها، لأقي هزائمي الصغيرة من عبث السفلة، أعد نفسي بالتالي: إنك نبيلٌ الآن لأنك كنت لتكون نبيلاً إذا انتصرت أيضاً! (فهل كنت؟)، عزاؤكِ لي أنني أخسر حرباً غير منصفة..جـِـدي لي حرباً منصفة! سأعيد للأمور أحجامها .. ويبقى وحده حجم غصّتي كصحراء مترامية التيه. ثم تسألينني أن أترك لهزائمي حرية الحصول!

من أين تأتي الخيبة؟ كفراعنة نبني مقابرنا كلما جئنا نبني آمالنا في الآخرين!

– فكلّما وطأتِ ذاكرتي.. أفرغت أيامي لبأسكِ، وكلّما تواطأتِ على ذكرياتي.. تراجعتُ إليك بيأسي.

لنقل كلاماً بسيطاً. لا يدفع للاطمئنان أبداً أن تكون على حق، ولا يكفي أن تتأكد مراراً من ذلك، أن تقود في الطريق الصحيح ولا تصل أبداً هو أمر طبيعي عليك الاستعداد لحصوله، أن تقوم بكل ما يجب عليك ثم لا تفلح في استدراج رد الفعل الصحيح هو أمر عليك بناء توقعاتك عليه أيضاً، لا تُستجاب صلوات الطيبين دائماً يا حَبيبَتي، فالشيطان ليس في الجحيم.. إنه أحياناً على كرسي الحكم. ثم تسألينني أن أُحسِن الظن بالجنة!

من أين يأتي الإيمان؟ كمهد صلاة ينسلخ الوطن كلما توسلنا منه كلاماً.

الموت في الوقت المناسب

كانت الثورة أجمل على الورق، الآن لا تجد بين تعداد ركام القتلى وقتاً لتكتب قصيدة!

محمود درويش، في المرة القادمة.. اختر توقيتاً مناسباً لتموت فيه.

Experimental to grow - Wynne Leung art

خلاصات حازمة

خلاصتي التبشيريّة، الرب هو نقيضك، حاربه.

أحدهما يصح، وربما كليهما، الرب هو نقيضك، أو أنّك أنت نقيضه باعتباره صنيعة خيالات مهووسة لإنسان مُنتخب آخر، في الحالتين.. محاربته واجبه، مجابهة الفكر الربّاني الأبوي واجبه أينما حلّ وكان، في البيت.. في المدرسة.. في الجامعة.. في مكان العمل.. في الوطن.. في الثورة.. في التاريخ أو في السماء. لا تُنتَقص.. لا تعبد.

الخلاصة الافتتاحية، التشبيهات أداة تهديد، باشِر.

القياسات والتشبيهات والاستعارات اللغوية أسلوب تهديدي، التهديد هروب من المواجهة ومباشرة حديث في صلب الموضوع، فإما إن تكون مع هذا التشبيه “المنطقي”.. وإما أنك خارج المنطق، مع كل ما يرافق كل التشبيهات من عواقب مبالغ فيها تستخدم دائماً للتخويف من العواقب والنتائج، الوطن كالسفينة.. القائد كالقبطان، تخيّل مقدار الخطر الهائل الذي تُعرّض له الوطن كلما ألهيت وشتّتت انتباه القائد والربان! التطرّف الديني كالسرطان.. تخيّل كل ما يجرّه السرطان من ألم والحاجة للاستئصال لإيقاف انتشار المرض، الثورة كالمطيّة.. تخيّل كل الفظاعات والأجندة التي من الممكن أن تُحمّل على ظهر المطيّة! الحياة كالمدرسة..  تخيّل كل F ستحصل عليها ومقدار كونك طالب فاشل في مراحل تواجدك في هذه المدرسة! الحبيب كالمظلة.. تخيّل كل تلك الأمطار التي تهطل وبؤسك في الوقوف تحتها دون حبيب.. مظلة! الشرف كالكبريت.. لا أدري لم يُشترط فيها أن “تولّع” .. لم لا يتخيّل الناس هنا هطول المطر وتبلل “الكبريتة”! لا تشبّه.. لا تهدّد.

الخلاصة الأوليّة، تَعالى!

فعل التواضع هو فعل تذلّل اختياري، التواضع كلمة قادمة من الجذر اللغوي “وضع”، يُشتق منها اسم الفاعل “وضيع”، هناك لغوياً “وضيع”.. وآخر يتصنّع الوضاعة، متصنّع الوضاعة هو “متواضع”.. من مقلّدي الـ”وضيع”، التواضع فعل مُذلّ بالمطلق، أنت كائن مُتسامي رفيع عالي.. يستحق السمو والرفعة والعلو.. عليه التسامي والترفّع والتعالي، لا تتواضع.. لا تتذلّل.

الخلاصة الوسطى، احتقر الاستثناءات.. اشجب التعميمات، وانبذ كليهما.

الاستثناء هو الابن الشرعي للتعميم، والتعميم هو الوالدة البغضية للاستثناء، والمؤمنون بهما هم الآباء المرضى، لولا وجود التعميمات لما احتجنا لاستيلاد الاستثناءات، ولولا وجود الاستثناءات لما احتجنا لأن نقذف الأحبة بالتناقض والازدواجية. الاستثناءات كلها بغيضة، والتعميمات التي تسببها بغيضة بمقدار مضاعف، والمؤمنون بكليهما ازدواجيون متناقضون أبغض.. وأبغض. الاستثناءات في الحب.. في الكراهية.. في المعتقدات الدينية.. في العادات والتقاليد.. في الحرب.. في الثورة، كما التعميمات في الحب والكراهية.. في الدين والكفر.. في الحرب والسلم.. وفي الثورة. لا تعمّم.. لا تستثني.

الخلاصة الختامية، تعلّم صياغة أفكارك مع أقل عدد ممكن من الـ”ولكن” ومترادفاتها.

لا تقسم بولاءك لحزب ديني متطرّف ثم تفتتح معلّقتك في شجب مواقفه غير المتوافقة مع إنسانيّتك، لا توحّد بألوهيّة نظام قمعي أثري ثم تسلخلي رب ربه “نقد بنّاء”، لا تعلن احترامك للمرأة ثم تفقعها قافلة شتائم وإهانات ما بتفهم، لا ترضخ للأمثال الشعبية وثقافة “مدّ الرجلين ع قد اللحاف” ثم تسفقني محاضرة بالطموح والأحلام المشروعة، جرّب “لكنِن” قبل أن تأعلن وتقسم وتوحّد وترضخ، من باب التغيير.

ختاماً.. بطّلها نهائياً هيدي عادة الابتداء بـ”مع احترامي إلك، لكن…”، عندي إحساس إن الـ”لكن” تنقض مع قبلها، فحاول ما تذكّرني كل مرة قديشك ما بتحترمني.